زينة علوش
إقرأ للكاتب نفسه
صمت الاغتصاب
2014-04-30 | زينة علوش
لا غريب في قصة طارق الملاح، ذاك الشاب الذي خرج إلى العلن ليشهد، بعد صمت طويل، على تعرضه للاغتصاب في دار للأيتام. وإذا كانت دور الرعاية في العالم معرّضة لهذا النوع من الأخطار والانتهاكات، ففي لبنان المخاطر أعلى، نظراً لفقدان سياسة عمل وطنية لضمان حماية الأطفال ضمن دور الرعاية.
قرر طارق أن يروي قصة عذاب وألم وربما تأنيب الذات كونه ضحية اعتداء من رفاق الدار. وهم، بالرغم من أنهم يكبرونه سناً، إلا أنهم أطفال أيضاً وضحايا الوجع الذي أفضى بهم إلى فصلهم عن أهلهم البيولوجيين والسكن في دار ليس اليتم فيه الأكثر ألماً.
طارق الذي كتم سره وواجه نظرات المحيطين وكان يشعر بأنه مهما فعل لن يتمكن من تخطي الإحساس بالقهر المخيف: أن تكون طفلاً أعزل وأن يُعتدى عليك، وأن لا تجد من يستمع إليك، ولا من يمسح دموع الوجع والخوف والذل، ولا من ينصفك.
يداري طارق إحساسه بالقهر والعنف عبر «نصرة» إخوانه في الدار.
فلمَ العجب؟
لمَ نستهجن الصمت؟
المستغرب هو الصمت الرسمي عما يجري في عالم الرعاية البديلة في لبنان وتركه لعمل خيري غير خاضع للمساءلة والمحاسبة والملاحقة القانونية. ألم تطوى صفحة «رجل دين» مغتصب للأطفال في دار للرعاية، لا لسبب إلا لأن مرجعيته دينية، ولأنه فاعل خير؟
الكلام أعلاه ليس شعراً عن واقع الاغتصاب في دور الرعاية الذي تبين أنه مشكلة عالمية تنادت من أجلها الخبرات العالمية عام 2008 لصياغة المعايير الدولية للرعاية البديلة.
هذه المعايير الدولية أوصت بالتخلي عن النمط المؤسساتي في الرعاية البديلة والتوجه إلى النمط العائلي ليكون للطفل فاقد الرعاية الأسرية الحق الفردي في الرعاية والنمو والتمكين.
جريدة اليوم
جاري التحميل