احمد زين الدين
إقرأ للكاتب نفسه
المعرفة لا الاعتراف
2016-06-08 | احمد زين الدين
لم نعرف بعد ما هي مسوغات ظهور كاتبنا الكبير الفرانكوفوني أمين معلوف في مقابلة مع إحدى القنوات الإسرائيلية. ولم تكن خطوته هذه الخطوة التمهيدية في مسار التطبيع العربي - الإسرائيلي المتعرّج. ولن يشكل الموقف السلبي منه رادعاً للعرب الآخرين عن سلوك هذا الطريق؛ فالمسألة شائكة. وقضية مثل قضية التطبيع ليست بهذه البساطة، لأنها جزءٌ من صراع متعدّد الوجوه والأسماء والأزمنة.
من المؤسف أن التطبيع الثقافي الإسرائيلي سابق على الاتفاقات السياسية المبرمة وغير المبرمة، المعلنة والسرية. وليس هو ثمرة من ثمارها المرّة. الثقافة الإسرائيلية متغلغلة قبلاً في حياتنا وثقافتنا، تنتحل مسمّيات مختلفة وأقنعة متعدّدة. جمعيات ومقولات وايديولوجيات. الفضاء الثقافي العربي مشوب بأطياف هذه الثقافة وأشكالها ومظاهرها. والذهن العربي المتغرّب والمتأورب خصوصاً لم يقاوم، ولم يتصدّ، ولم ينتبه إلى ما يحصل على صعيد الثقافة المعولمة التي يتمثلها ويحتذيها، فيردّد بوعي او دون وعي مقولات إسرائيلية الجذور والهوى. لم يقاوم، إن قاوم، إلا الوجه السياسي البارز من هذه الثقافة، والمواقف الآنية العابرة. في حين أن العقل الديني التقليدي كان قانعاً وفرحاً بما لديه، ولم يلتفت إلى معالجة السموم اليهودية المبثوثة في شرايين ثقافته. واقتصرت مقاومته على الدعوة إلى أصالة شكلية فارغة ومجردة من كل أدوات القوة لجبه
عقلنة التراث
2016-03-25 | احمد زين الدين
ليس بوسع المرء الإحاطة بمجمل ما كتبه الراحل جورج طرابيشي الموسوعي والعقلاني التنويري الذي أثرى المكتبة العربية بمؤلفاته وترجماته. فهذا الكاتب والمفكر الطليعي لم يقف عند حد، بل انتقل من طور إلى طور، ومن مرحلة إلى أخرى، ليتوّج مسيرة حياته بالعمارة الفكرية «نقد نقد العقل العربي» في مواجهة العمارة الأخرى الرباعية التي بناها المفكر المغربي محمد عابد الجابري «بنية العقل العربي» و «تكوين العقل العربي» و «العقل السياسي العربي» و «العقل الأخلاقي العربي». وأسهم من قبل في كتابة مصنفات في النقد الروائي والنقد السياسي والفكر الديني، التي لا يمكن وضعها في سوية واحدة، أو أن نحصرها ونحدها بموضوع أو ميدان من الميادين. فهو الناقد والمفكر والمترجم (ترجم ما يربو على مئتي كتاب، ثلاثون منها لفرويد) وهو الماركسي والقومي والليبرالي والعلماني، ومن مؤسسي رابطة العقلانيين العرب. دون أن ننسى سجالاته مع المثقفين العرب حول التراث والحداثة، ولا سيما نقضه لأطروحة الجابري. وهي الطفرة العقلية الهامة في إنتاجه التي أعادتنا إلى العصر الذهبي للحضارة العربية الإسلامية. بيد انه كان في كل مرحلة أو خطوة كاتباً ومثقفاً عصامياً، إذا جازت العبارة، فهو يكتب ويناقش ويحاور بعد أن يتعلم ويستفيد ممن يجادله أو يترجم له. وهو يستوعب بعمق الموضوع الذي يقاربه بأدوات وأساليب نقدية تتجدد وتتلوّن باختلاف الموضوعات المطروحة وإمكانياتها. لذا أعقبت ترجماته الفرويدية الغزيرة والأساسية في التحليل النفسي،
ذاكرة الإسكندرية الحيّة
2015-12-04 | احمد زين الدين
يقوم أسلوب الخراط على تقابل الصور وانقطاعها بدل تعاقبها وزمن الرواية لديه تيار متواصل يجمع الماضي إلى الحاضر ويذيب الزمن المعيوش في فضاء الذاكرة.

أرسى الأديب المصري الراحل ادوار الخراط تقاليد جديدة في أعماله السردية، واستشرف في معظم نتاجه الروائي الغزير فضاءات وجماليات مبتكرة، تُعد من مكونات أسلوبه الاختباري الذاتي، سابراً أغوار النفس البشرية،
الدخول في عصر اللايقين
2015-10-30 | احمد زين الدين
يتداول المثقفون والكتّاب العرب اليوم الأطروحات الفلسفية ما بعد الحداثية، كسمة من سمات الطليعية، بيد ان مستوى التداول لا يتعدى عادة عملية الترجمة أو التلخيص أو الاقتباس، أو ملامسة بعض مفاتيح هذه المصطلحات المستجدة على أذهاننا. وإذ يتقدم بعض من هؤلاء خطوة أوسع، فيولون عناية مطردة بطرائق ما بعد الحداثة وأدواتها، وتوظيف بعض مقولاتها، أو إدراجها في
علي يلتحق بأبيه الشهيد
2015-05-27 | احمد زين الدين
تشاء الإرادة الإلهية أن يرتقي علي أحمد يحيى شهيداً في التاريخ نفسه الذي ارتقى فيه أبوه شيخ المقاومين أحمد يحيى (أبا ذر)، وكأن زمن النصر على العدو الصهيوني في الجنوب اللبناني يلاقي بالدم زمن النصر على العدو التكفيري في القلمون السوري، وبين الزمنين، خيط نورٍ ونار وخطُ ثبات وعزم وارادة لا تعرف الهزيمة أو التخاذل والهوان، فالأب وابنه ما هما سوى فرعين
ياء لامعة
2015-04-15 | احمد زين الدين
في لحظة تأمل ومراجعة ومن باب محاولة فك لغز الحرب الأهلية المشؤومة، وربما من باب المصادفة وعصف الافكار ليس الا.
كانت البداية باستبدال كلمة نيسان بكلمة نسيان.. فكانت الياء هي المفصل.
وعليه، تم وضع حجر الاساس لفك لغز حرف الياء.
المصادفة وربما الفيصل في هذه الحرب أن المشترك بين عدد كبير من شخصيات الحرب الأهلية هو حرف الياء.. وتحديدا في الحرف الثالث حصرا من اسمائهم الأولى.
ليس لترتيب الاسماء اي قصد او اهمية. فقط أذكر منهم: الياس سركيس، نبيه بري، الياس الهراوي، وليد جنبلاط، بشير الجميل، امين الجميل، سمير جعجع، رشيد كرامي، سليمان فرنجية، كميل شمعون، وليم حاوي، منير الصياد، الياس حبيقة، علي عيد، جميل محو، خليل عكاوي... واللائحة تطول.
ليتنا ننسى ما حصل. ليت الياء تجمعنا، رب ياء خير من الف نيسان.
المدد الروحي وذاكرة الدم
2014-07-18 | احمد زين الدين
كانت الذاكرة مترعة بمشهديات الحروب المتناسلة على أرضنا، عند مَن هم من جيلي، حتى بتنا ضليعين في تسمية نوعية القذائف المنهمرة علينا، وأعيرة المدافع التي تطلقها، وشعاع انتشار شظاياها، وطرق الوقاية منها. لذا لم تباغتنا حرب تموز. إذ كنا نحسب أن أوقات السلم، وإن تراخت أحياناً شهوراً، أو أعواماً قليلة، إنما هي بمثابة استراحة أو هدنة، سرعان ما ينفر بعدها المحاربون خِفافاً وثقالاً لتلبية نداء الواجب المتكرر. وقد تبدّلت خطوط المعارك، وانخرطت فيها أطراف جديدة، وتناوبت عليها أيدي أحزاب وفصائل وميليشيات استولدتها قوى مهيمنة على الأرض، تُسعّر نارها في الأحياء والشوارع والأزقة التي غذّتها الحززات والعصبيات المذهبية والطائفية والمناطقية.
بيد ان حرب تموز إن لم يُفاجأ بتوقيتها مَن يتابع أحداث المنطقة المتأرجحة على حافة الحرب والسلم، بسبب النزاعات الإقليمية والصراعات الدولية. إلا انها فاجأتنا بضراوتها وعنفها ودمويتها التي لم نعهدها في ما سبق من مظاهر الحروب اللبنانية «الصغيرة». كانت الضاحية بعيدة عن خط الاشتباك الحدودي والتحام المقاتلين، لكنها كانت مستهدفة من الجو، وكنا لا نلمح الطائرات الإسرائيلية، وهي تحوّم فوق رؤوسنا، ولا نسمع إلا أزيزها الذي يدبّ الذعر في النفوس. كانت تراوغنا بصوتها وهي تبحث عن طريدتها، قبل أن تُفرغ فيها حمولتها من القنابل «الذكية» مخترقة أعماق التحصينات الآمنة. وهذا ما كان يزيد من جزعنا وبلبلتنا، خشية احتمال إصابة المأوى الذي نلوذ به، وهو دونها متانة وقدرة على الصمود.
فبركة الثقافة والسلع
2014-07-11 | احمد زين الدين
مع صعود نمط الإنتاج الرأسمالي، يهيمن سلطان الإعلان على كل الفضاء العام من حولنا، وعلى كل نشاط عمومي. وباتت وظيفته تتخطى المدارات التجارية الاقتصادية التي يعمل داخلها، بقصد تصريف الإنتاج، عبر الدورة الاستهلاكية التي هي في أصل وجوده وانبثاقه في الأزمنة الحديثة، ليصبح عصب العصر، ومهندس الذوق الحديث، فارضاً سننه وأنظمته على العقول والنفوس. وغدا هذا المنحى جزءاً ريادياً من بنية الحضارة الصناعية، وابتكاراً لا غناء عنه من ابتكارات المدنية، وضرورة من ضروراتها. ولعله حمل في جيناته الأولية قابلية النمو والتشعّب إلى حقول ومجالات أخرى. فالإعلان قبل أن تكتمل عناصره في الإطار الحالي، وقبل أن يتسع مفهوم السلعة والتشيؤ عند ماركس ليشمل المنتوجات الثقافية الحديثة، وعند لوكاتش العقلنة التكنولوجية. كان آلية أو طريقة من طرق الإقناع والتأثير المستوحاة من متون البلاغة الإغريقية كجزء أساس من الخطابة الأرسطية والمنطق السوفسطائي. واستخدم المبشرون المسيحيون بعض هذه المبادئ لنشر عقائدهم. وعبّرت القراءة البلاغية في التاريخ العربي عن خلاف بين الفرق الإسلامية، هدفه الأول إقناع كل طرف بصحة أطروحاته.
طبيعة الإعلان ووظيفته الإشهارية حتّما اتساع مداه وتأثيره، لا سيما عقب ازدهار الوسائط الإعلامية المعاصرة. فهو لغة تخاطُب وتواصُل، يمزج العلامات اللغوية مع العلامات البصرية والتمثيلات الأيقونية. وهو يستخدم في تركيباته الأساليب والمحسنات اللفظية مثل: الجناس والطباق والسجع والتورية، والمكتسبات الألسنية والسيميائية الحديثة، والإيقاعات الموسيقية
«قفص» جمانة حداد: أدوار وراء القضبان
2014-07-01 | احمد زين الدين
من المألوف الترجمة من لغة إلى أخرى، لكن جمانة حداد اختارت سلوك طريق مباين في كتابها المسرحي «القفص» (دار نوفل) فكتبت نصها باللغة العربية العامية، وأناطت برؤوف قبيسي تحويله إلى اللغة الفصيحة. اختبار جديد جدير بالتأمل في مدى ما يُمكن اماطته من فروقات جمالية بين هذين الفضاءين اللغويين، من حيث توظيف وسائطهما التعبيرية ومكوناتهما الصوتية والصرفية، وأبعادهما البلاغية والخيالية.
حدّ المقارنة شأن يقتصر على من يتوخى أمر البحث اللغوي واللساني. أما القارئ العادي فيمكن أن يلتفت إلى نص من النصين، ويُعرض عن الآخر. من ناحيتي، كنت منحازاً إلى النص العامي الذي عثرت فيه على انسجام وتفاعل عميقين بين مضمون النص، وقدرات العامية المنبثقة من متون شفهية محلية، على الاستجابة إلى سجية الكلام بين بطلات مسرحيتها، وعلى استرسالهن وعفويتهن من دون تحذّلق أو تكلّف، وإمكانية التعبير أحياناً بفظاظة عما يقاسين من احساس بالتهميش، وما يحملن من مشاعر وغرائز أنثوية مكبوتة.
لمى العانس وزينة المنقّبة وهبة المومس ويارا المثلية وعبير الممتلئة. خمس نساء، ورجل مجهول الاسم في لوحة من مشهدين، تدعمها سينوغرافيا مرسومة تبين حركة التطور من خلال حوار يتخذ شكل إدانة، أو استجواب يقوم به رجل يحتل نقطة المركز. قبل أن تنقلب الأدوار في المشهد الثاني، ويتزحزح هو، أو من يمثّله، ويدخل القفص الذي وضع فيه النساء.
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل