إسكندر حبش
إقرأ للكاتب نفسه
معرض الكتاب الفرانكوفوني .. ماراتون الكلمات
2014-11-10 | إسكندر حبش
لم يشذ اليوم الأخير من معرض الكتاب الفرانكوفوني عن باقي الأيام السابقة، وإن لم يبدأ الحضور بالتوافد إلا في فترة بعد الظهر، بعد أن فتحت الطرقات التي أقفلت صباحا بسبب ماراتون بيروت. من هنا، بدا «ماراتون الكلمات» في الداخل، وكأنه يصل إلى الخط الأخير، على أمل أن يُستعاد السباق في العام المقبل، بكل ما حمله من تنويعات ونشاطات مختلفة، وإن كانت ثمة أسئلة لا بدّ أن تطرح فعلا على المعرض الذي بدا هذه السنة أقل «حيوية» من السنين الماضية.
وليس المقصود بأقل حيوية إلا هذه الرغبة في أن يبقى المعرض كما عودنا من حيث كونه فرصة حقيقية لنقاش ولقاء أدباء يأخذوننا معهم في رحلاتهم المتنوعة. فالسؤال الذي لا بدّ أن يقفز إلى ذهنك، بعد هذه المتابعة اليومية: هل فعلا لا يزال هذا المعرض، المعرض الفرانكوفوني الثالث في العالم، من حيث نسبة إقبال الحضور؟ وبعيدا عن النوايا الحسنة، لا بدّ فعلا من أن نقول إن الإقبال لم يكن كما في السابق. ثمة محاضرات وندوات لم تحظ بأكثر من أشخاص حضروها (القسم الأكبر منها)، لذلك لا بدّ للمنظمين أن يراجعوا الأمر وأن يجدوا فعلا المعالجات اللازمة ليستعيد المعرض ذاك البهاء الذي كان يسيرنا لسنين عديدة. في أي حال، ومثلما أستعيد القول دائما، مدينة بمعرض كتاب أفضل من أن تكون بدونه..
الأدب والثقافة من عنف المتوسط إلى الحرب اللبنانية
2014-11-08 | إسكندر حبش
من الأشياء اللافتة التي تجدر الإشارة إليها في معرض الكتاب الفرانكفوني في بيروت، ما تقوم به منشورات «شرق الكتاب» التي يشرف عليها الكاتب ألكسندر نجار. إذ تحاول أن تفسح في المجال عبر منشوراتها كما عبر الندوات التي تقيمها في المعرض لمساحات شتى للتعريف بالأدب اللبناني المكتوب بالعربية، حيث تنقل إلى اللغة الفرنسية بعضا من هذا الأدب. فهي بعد أن قدمت في سنوات سابقة ترجمة لرواية توفيق يوسف عواد «طواحين بيروت» تعود هذه السنة لتقدم ترجمة لرواية أخرى للكاتب نفسه هي «الخبز»، كما تقدم غداً كتاباً عن سعيد عقل لهنري زغيب.
محاولة أجدها تستحق التقدير، إذ تأتي لتردم هذه الهوة التي لا يعرفها القارئ الفرانكفوني، الذي يكتشف من سنين الأدب اللبناني المعاصر عبر الترجمات الكبيرة التي تقدمها منشورات «أكت ـ سود». بيد أن ما ينقصه فعلا، قراءة أدب مؤسسي الرواية الحديثة عندنا.
من هنا تأخذ هذه التجربة مشروعيتها وإن كان لا ينفي أن «شرق الكتاب» يحاول بدوره أن يقدم الأدب الحديث وأن يساهم في تمويل ترجمات إلى الفرنسية، كما حصل ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ مع مختارات الشاعر الراحل بسام حجار ورواية لنجوى بركات.
عدّاء الألم
2014-11-07 | إسكندر حبش
حين أخذنا دُوار الشعر في بداية ثمانينيات القرن الماضي، كان اسم سركون بولص أشبه بلغز ما بالنسبة إليّ/ إلينا، نحن أبناء هذا الجيل الذي كان بدأ لتوه في نشر قصائده الأولى.. حضر اسم سركون بقوة في مشهدنا المترامي الأطراف، وإن كنّا فعلا لم نقرأ له سوى بعض القصائد القليلة المتفرقة، المبثوثة في بعض المجلات التي كانت تصلنا ونطّلع عليها، ولعل أبرزها مجلة «مواقف» التي كانت تفرد له مساحة لقصائده بين فترة وأخرى.
قد تبدو غريبة هذه القصة بعض الشيء: أن يحضر شاعر في فضائك، من دون أن تكون على اطلاع كاف على تجربته. من هنا يحتمل الأمر عددا من التأويلات، لعلّ أقلها أن الذين حدثوك عنه، كانوا يعتبرونه فعلا واحدا من أبرز شعراء الحداثة العربية، كما أن قراءة النصوص القليلة التي عرفناها، جعلتنا ننحاز إليه بسرعة ونجعله واحدا من «معلمينا» الشعريين في تلك الفترة.
أمام ذلك كله، شكل ديوانه الأول «الوصول إلى مدينة أين» ـ الذي صدر عن منشورات «سارق النار» في أثينا ـ كنزاً حقيقياً، على الأقل أتاح لنا أن نقرأ تجربة متكاملة في كتاب واحد، كان كافيا ليؤكد أن هذا المشروع الشعري لم يعد مجرد صيت، أو مجرد وعد، بل هو مشروع حقيقي، فريد، مختلف وله حضور مادي في الساحة الشعرية.
كان اكتشاف شعر سركون بولص في تلك الفترة، بمثابة انحياز حقيقي إلى شعر كنّا نبحث عنه، لنقل إن ثمة دعائم موجودة قبلنا لكتاباتنا
معرض الكتاب الفرانكوفوني.. حميمية العلاقة بين الكلمة واليد
2014-11-04 | إسكندر حبش
لنسمِّ ذلك خاصية لبنانية، على الأقل لغاية أن نجد تسمية أخرى تفي بالغرض. خاصية تتلخص بالتالي: تقول لأحد ما إنه مخطئ وتقدم له البراهين على ذلك، لكن، ليس فقط أن صاحب الخطأ لا يعترف بذلك، وإنما تجد من يدافع عنه ويحاول أن يجعل كل الملاحظات عديمة المعنى. هذا ما تشعر به حقاً فيما لو استمعت إلى النقاش الذي دار حول الترجمة العربية لكتاب الشرائط المصورة «الهرة» لغيلوك (صدر بالعربية بعنوان «هراير»).
الأمر ببساطة يتلخص على الشكل التالي: في الورقة التي قدمها جمال شحيّد حول هذه الترجمة، قام بدراسة مقارنة ـ إذا جاز القول ـ بين النص الأصلي والنص العربي، وعدّد جملة أخطاء لا بدّ لمن يعرف اللغتين أن تبدو له بديهية وواضحة. إلا أن المترجمة لارا رباح قدمت مرافعة عن ميلها إلى التأويل في الترجمة ونحا زميلها نديم طرزي الذي شارك في النقاش إلى اعتبار أن هذا التصرف يدعم الفكرة الرئيسة في الحفاظ على الفكاهة في الكتاب. قد يبدو ذلك مقبولاً إلى حدّ ما، فيما لو اعتبرنا أنها قدمت اقتباساً للكتاب لا ترجمة حرفية. بيد أن ما يزيد في هذا الغي، «فائض النظريات» كأن تقول رباح مثلاً إن اللغة العربية غير مطواعة ولا تستطيع إيجاد التعابير المناسبة.
تكفي هذه الجملة لتسأل حقاً عمّا نريد من الترجمة. لا بدّ أيضاً من أن تفكر في كل الذين تحدثوا عن نظريات الاستقبال وعن اللغة التي تنقل إليها لا التي تنقل عنها. جملة تكفي لكي تعرف أن من نقل الكتاب لا بدّ من أنه لا يعرف حقاً كنه اللغة العربية التي يتعامل بها. في أي حال، إذا
معرض الكتاب الفرانكوفوني.. دموع شالاندون وجائزة داود
2014-11-03 | إسكندر حبش
سِمَتَانِ وَسَمَتَا معرضَ الكتاب الفرانكوفوني في عطلة نهاية الأسبوع: جائزة «غونكور/ خيار الشرق» والكاتب سورج شالاندون. عطلة أسبوع شهدت ازدحاما حقيقيا، بالرغم من تساقط الأمطار التي لم تمنع الناس من المجيء. لنقل كان مطرا منعشا، دفع الجميع إلى التحرك قليلا ومغادرة المنازل.
سمتان تتقاطعان أيضا، إذ إن شالاندون هو الذي حاز الجائزة العام الماضي عن كتابه «الجدار الرابع»، فحضر بالضرورة ليشهد صدور كتابه بالعربية، لكنه وجد نفسه «محاصرا» بجائزة أخرى، هي جائزة طلاب الليسيهات الفرنسية في لبنان. وهي الجائزة التي يشترك فيها طلاب المدارس الفرنسية، حيث يقرأون خلال العام الدراسي عددا من الروايات، وتتشكل لجنة تحكيم من الطلاب ويختارون من بينها كتابا. وكان الخيار «الجدار الرابع».
إذًا، هي الجائزة «اللبنانية الثانية» لهذا الكاتب الذي عمل في السابق مراسلا لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية في لبنان، حيث شهد الاجتياح الإسرائيلي ومجازر صبرا وشاتيلا، وكتب عنهما. هذه الحرب، تعود للبروز في كتابه هذا الذي يتحدث عن مخرج مسرحي فرنسي يأتي إلى بيروت ويرغب في تقديم مسرحية «أنتيغون» على خط التماس، وليبدأ معها البحث عن ممثلين ينتمون إلى مختلف طوائف البلد. لا ينجح
المعرض الفرانكوفوني: «الكتاب يضرّ بالحماقة»
2014-11-01 | إسكندر حبش
تتشابه السنوات من عام إلى آخر، وتختلف في الوقت عينه. ومن سنة إلى أخرى يأتي معرض الكتاب الفرانكوفوني الذي يذكرنا بما كان عليه في أعوام سابقة وليقترح علينا في نسخته الراهنة، أشياء جديدة ننتظرها. والكلام يبقى يتأرجح بين مديح الافتتاح، وبين ما ننتظر من نشاطات قد تؤكد هذه الحماسة، أو قد تنفيها، وإن كان ذلك كله لن يعني في نهاية الأمر أننا بعد انتهائه لن ننتظر عاماً آخر ليعاود حضوره في السنة المقبلة.
هذه هي حالة معارض الكتب. علينا أن نقبل بها. أن تكون موجودة في بلاد منهكة ومتعبة وجاهلة لما قد يحدث في غدها، أفضل بكثير من أن لا تكون. على الأقل هي تدفعنا بذلك إلى الاعتقاد، أن ثمة «حياة» لن نبحث عنها في مكان آخر. وأن ثمة أشياء لا تزال ممكنة بعد. كأن تشتري كتاباً. كأن تستمع إلى محاضرة. كأن ترى لوحة معلقة على جدار. وكأن تلتقي ـ في أضعف الإيمان ـ شخصاً لم تعد تجده إلا في أمكنة مماثلة.
وكثيرون هم الذين حضروا الافتتاح مساء أمس في البيال. بالتأكيد يفوق عددهم، عدد الذين حضروا في السنتين الماضيتين. هل ثمة رغبة حقيقية في «مقاومة» التصحر الآتي إلينا من كلّ الجهات؟ لنحاول أن نقنع أنفسنا بذلك. أو على الأقل لنستعر جملة من كلمة سامي نوفل (رئيس نقابة مستوردي الكتب في لبنان، التي ألقاها أمس): «وكما التدخين يضرّ بالصحة، فإن الكتاب يضر بالحماقة». لعل وعسى نتخلص من حماقاتنا المتنقلة.
كيف تعمل الصحف الفرانكوفونية في البلاد العربية؟
2014-11-01 | إسكندر حبش
صحيح أن المحور كان حول الصحف التي تصدر بالفرنسية في البلاد العربية، لكن بالتأكيد بدا النقاش، الذي دار حول متاعب المهنة وصعوباتها الراهنة (في مختلف المجالات)، يطاول الصحف بأسرها، حتى تلك التي تصدر بالعربية أو بأي لغة أخرى.
يوم للنقاش والبحث، أرادته «المنظمة الدولية للفرانكوفونية» و«المعهد الفرنسي»، في شؤون وشجون الصحافة (الناطقة بالفرنسية، نهار أمس في فندق البالم بيتش في بيروت)، قبل افتتاح «معرض الكتاب الفرانكوفوني»، على أن يستكمل بطاولتين مستديرتين خلال المعرض. يوم تفرعت فيه النقاشات» حول المعلن (والإعلان) ودوره في الصحيفة، كما النشر الرقمي والورقي وتأثير الواحد في الآخر، النقاش أيضا حول القارئ المحلي وامتداده في المهجر (بفضل النشر الالكتروني)... وعبر ذلك كلّه عرج المنتدون على الحريات وما يلاقيه الصحافيون من رقابة في عدد من البلدان.
النهار الطويل بدأ في التاسعة صباحا مع تريديان ديو (مسؤول البرامج الإعلامية في المنظمة) الذي اقتصرت كلمته على الترحيب، معتبرا «أننا هنا لنسمع أهل الاختصاص». من جهته اعتبر السفير الفرنسي باتريس باولي أنه على الرغم من أن رقم الفرانكفونيين في العالم يرتفع تدريجاً، ليصل إلى 700 مليون عام 2050، إلا ان الصحافة المكتوبة تعاني الكثير، وبخاصة في هذه المنطقة «المسمرّة» بسبب ما تشهده من أحداث. أما وزير الإعلام رمزي جريج فاعتبر أصحاب الصحف بأنهم اليوم «كاميكاز» العصر الحديث، موجها التحية إلى الزميل طلال سلمان الذي
«لا سبيل إلى العودة...» لكارول منصور.. الهجرات و«العود الأبدي»
2014-10-30 | إسكندر حبش
في أحد مقاطع قصيدته الشهيرة «مديح الظلّ العالي»، التي نُشرت عقب الخروج من بيروت بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، يكتب محمود درويش قائلا: «هي هجرةٌ أخرى، فلا تذهبْ تماما/ في ما تفتَّحَ من ربيعِ الأرضِ، في ما فجَّر الطيرانُ فينا/ من ينابيعٍ. ولا تذهبْ تماما/ في شظايانا لتبحث عن نبيٍّ فيكَ ناما./ هي هجرةٌ أُخرى إلى ما لستُ أَعرفُ.../ أَلفُ سَهْمٍ يكسرنا/ ومَنْ أَدمى جبين الله، يا ابنَ الله، سَمَّاهُ، وأَنزلهُ كتاباً أو غماما/ كمْ كُنْتَ وحدك، يا ابن أُمِّي،/ يا ابنَ أكثر من أبٍ،/ كم كُنْتَ وحدكْ».
يصح مقطع درويش هذا، للدخول إلى قلب الإشكالية التي تطرحها المخرجة كارول منصور في فيلمها الوثائقي الأخير «لا سبيل إلى العودة الآن، يا صديقي»، إذ إنها تحاول قراءة بعض حالات الفلسطينيين الذين خرجوا من مخيم اليرموك في دمشق هناك حالة وحيدة خرجت من مخيم درعا، وحالة أخرى هاجرت من عكا إلى بيروت عام 1948 إثر الأحداث التي تعرفها سوريا منذ سنوات. وإذ اخترت هذا المقطع الذي يتحدث فيه درويش عن الطيران، فلأنه يتقاطع مع ما قالته إحدى شخصيات الفيلم، في أن أهل مخيم اليرموك بدأوا يتحدثون عن مرحلة ما قبل «الميغ» وما بعد «الميغ».
هاتان المرحلتان، تشكلان فعلا المناخ العام الذي يُسيّر شخصيات الفيلم، أي رغبة الجميع في أن يبقوا بالمخيم، بداية، وأن لا يعرفوا هجرة
كتابات المؤلف مراهقاً.. أميركا ترومان كابوت
2014-10-27 | إسكندر حبش
قد لا يكون الكاتب الأميركي ترومان كابوت على شهرة واسعة في العالم العربي عبر كتاباته، بل من الممكن أن يكون "حاضرا" عبر السينما التي قدمته إلينا أكثر من غيرها. لا بدّ من أن هناك من يتذكر الفيلم الشهير "فطور صباحي عند تيفاني" الذي قامت ببطولته أودري هيبورن في ستينيات القرن الماضي، والذي كان مقتبسا عن واحدة من أفضل رواياته. وربما نتذكر الممثل الأميركي فيليب سايمور هوفمان (الذي رحل في بداية العام الحالي) الذي جسّد سيرة الكاتب على الشاشة، وقد استحق على دوره هذا العديد من الجوائز لعل "أقلّها" "الغولدن غلوب" و"الأوسكار" كأفضل ممثل عن فيلم "كابوت" (2006).
في أي حال، لا يمنع ذلك من أن يبقى كابوت، بعد ثلاثين سنة من غيابه (1984) واحدا من كبار كتّاب الولايات المتحدة في العصر الحديث، وواحدا من كبار "أسلوبييها" إذ عُرف عنه "نحته" الكبير في الكتابة، فهو لم يتوقف يوما عن القول إن الكتابة هي أسلوب قبل أي شيء آخر (وعلى قوله: ذات يوم، ستصبح أعمالي بالنسبة إلى الولايات المتحدة شبيهة بكتابات بروست بالنسبة إلى فرنسا). من هنا، لا يزال يثير الكثير من الأصداء والحضور في المشهد الثقافي في العالم بأسره. فكتبه المتعددة والمتنوعة من روايات وأقاصيص وتحقيقات وسير وأدب رحلات ومسرح الخ.. لا تزال تجد قراء. هل لهذا، نجد أنه في كل فترة تعود دور النشر لتتذكره وهو الذي لم يغب أبدا، عبر إعادة إصدار الكثير من أعماله الماضية، كما صدور بعض الكتب الجديدة عنه.
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل