كلوفيس مقصود
إقرأ للكاتب نفسه
فخرنا أننا عاصرناك
2015-04-28 | كلوفيس مقصود
...»فخرُنا أننا عاصرناك»! هذا ما قاله سليمان تقي الدين عندما استشهد كمال جنبلاط. وإذ نحن نودّعه اليوم نقول له: إن كل مَن عرفك ورافقك بمسيرتك المضيئة وتاريخ نضالك يفخر بأنه عاصرك. لقد ساهمت في إثراء ثقافتنا ورفع مستوى خطابنا السياسي في أحلك الظروف وأصعب المراحل.
وإذ نحن نشعر بالأسى العميق على فراقك الأليم، نعاهدك بمواصلة الاندفاع باتجاه صيرورة ما سعيت لإنجازه من عدالة ومساواة، ورفع لواء كمال جنبلاط «وطن حر وشعب سعيد». وستبقى يا سليمان، سليمان «الحكيم» تقي الدين! فثراء إسهاماتك الفكرية والقانونية والسياسية جعلتك مرجعاً في أصعب مراحل تاريخ لبنان المعاصر: الحرب الأهلية. هاجسك من خلال عملك الدؤوب وإسهاماتك المهنية في القانون والسياسية، كان أولاً وأخيراً تصويب المسار، تقليص القلق (كما كنت تردّد)، الانفتاح على الحوار، والسعي لحلّ النزاع. ولقد لعبت هذا الدور بامتياز لأنك كنت تنير ولا تحرّض، والتزمت أسلوب الإقناع عوضاً
رمز الاعتدال المستنير
2015-01-03 | كلوفيس مقصود
برحيل عمر كرامي يفقد لبنان أحد أبرز رموز الاعتدال المستنير الرافض للوسطية العاجزة. في سياساته كما في نهجه التزم بممارسة الإقناع ورفض الإملاء.
الاعتدال بالنسبة إليه كان في أن تتميز السياسات والقرارات بخدمة العدالة المرغوبة.
كان ابن المدرسة القومية التي أرساها والده عبد الحميد وواصل السير على طريقها شقيقه رشيد. وهي المدرسة التي كان لها صداها في أوساط جيلنا والذي عبّرنا عنه عام 1944 يوم التخرج من الكلية الوطنية في الشويفات مع مجموعة من الطلاب حيث أرسلنا آنذاك برقية تهنئة بانتخاب عبد الحميد كرامي نائباً، بعنوان «لقد صار في البرلمان كرامة»،
هذا الإرث من عروبة الالتزام ومن قيم الحوار والتمسك بالوحدة الوطنية، بقي بمثابة البوصلة في حياة عمر كرامي الخاصة والعامة.
يفتقده لبنان في مرحلة هو أحوج ما يكون فيها إلى أمثاله.
غادرنا واستبقى حضوره معنا
2014-10-15 | كلوفيس مقصود
مع غياب المفكر الكبير منح الصلح، تخسر مدرسة الوعي العروبي المبكر في لبنان، أحد روادها الذين حملوا مشعل فكرها المستنير. مسيرته المتميزة على هذه الدرب جعلت من عطاءاته إضافة أثرت خطاب النهوض القومي بما عزّز من فاعليته وكشح ما علق به من التباسات لتوسيع دائرة مقبوليته. بذلك لعب منح بك دور محامي العروبة كرافعة للتقدم والمنعة وفي الوقت ذاته قام بدور المنبّه من الشطط والتشويه لمسيرتها. من هنا كان من السبّاقين إلى التحذير من التوجهات الانعزالية الجديدة، من دون أن يتجاهل أهمية الرصد لتقويم الاعوجاج من خلال نقده الساخر بأسلوبه الفريد الذي يجمع بين الظرف والطرفة والعمق.
وبهذا المعنى كان التصحيح هاجسه. فبقدر ما كانت العروبة في نظره الماعون الرحب الحاضن لطموحات الأمة، بقدر ما كانت قضيتها مسألة التزام بعيد عن التبعية السياسية، الرسمية وغيرها. كان المشروع الوحدوي دليله وليس أدواته السلطوية التي انتهى معظمها إلى التحوّل إلى أداة تدميره. صلابة التزامه انبثقت من قوة إيمانه بوحدة المصير العربي الذي لم تزعزعه الكبوات والنكسات والانكسارات التي كان يرى بأنها الاستثناء لا القاعدة. من هنا كان منح الصلح رجل الأمل والتفاؤل بالمستقبل الواعد، على قاعدة إيمانه بحتمية استكمال الفكر القومي لمسار نهضته نحو تحقيق أهدافه الكبرى في التحرر والوحدة.
وإذ كان منح قد أدرك ان رحلة الترميم والبناء طويلة وشاقة، إلاّ أنه كان في الوقت نفسه شديد اليقين بأنها محكومة ببلوغ غاياتها، ما دامت
من زنزانة البرغوثي إلى «البيت الأبيض»
2014-08-08 | كلوفيس مقصود
من زنزانته الصغيرة، توجّه مروان البرغوثي قائد المقاومة الفلسطينية الذي يتمتع بكاريزما وشعبية كبيرتين والمعتقل منذ 15 نيسان 2002 الى الشعب الفلسطيني، داعياً إياه الى التحرك لمساعدة غزّة ووقف العدوان الاسرائيلي عليها. وقال في 29 تموز: «يتعين على فصائل المقاومة في كل الأراضي الفلسطينية أن تدرك الآن أهمية الوحدة بين الفلسطينيين وأن تقوم بدعم حكومة الوحدة الوطنية وأن تلتزم التزاماً تاماً بشرعيتها. من وسط آلاف الأسرى المناضلين، أحيي المقاومة الفلسطينية».
وفي نهاية رسالته الطويلة الى الشعب الفلسطيني كتب البرغوثي: «لقد حان الوقت لإعادة النظر في وظائف السلطة الفلسطينية كافة، بما يخدم خيار الصمود والمقاومة بعد الفشل الذريع للتجربة السابقة، لإنهاء سفك دماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا وأبطالنا المقاومين التي ستفتح طريقنا إلى القدس. فالشعوب لا تتحرر إلا من خلال التضحيات، ولا تنال الاستقلال إلا من خلال الكفاح والمقاومة والتضحية والفداء».
ويشكل نداء البرغوثي عاملاً قوياً يساهم في تعزيز المصالحة الوطنية التي حصلت بين السلطات في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، كما يعزز من مصداقيتها وفعاليتها. وجاء هذا النداء من القائد الذي أصبح بعد سنوات من النضال الشخصية السياسية الأكثر تأثيراً في فلسطين.
وأود الإشارة الى هذا النداء، لأنه جاء بعد التظاهرات المتنامية في الضفة الغربية والقدس التي لم تعلن تضامنها مع شعب غزّة فحسب، بل دعت الى وحدة الشعب الفلسطيني من خلال تدعيم حكومة الوحدة الوطنية الجديدة.
المقاومة بحاجة الى إستراتيجية موحدة
2014-07-18 | كلوفيس مقصود
يصب تصاعد وتيرة العنف في قطاع غزة، لا سيما من خلال الهجمات الجوية المكثّفة التي تشنّها إسرائيل على السكّان، في إطار الإستراتيجية التي تنتهجها هذه الأخيرة من أجل عرقلة حكومة الوحدة الفلسطينية بقيادة رئيس الوزراء رامي حمدالله. فقد قال الرئيس محمود عباس في كلمة ألقاها في رام الله في 9 تموز الجاري: «هذه الحرب ليست حرباً ضد «حماس» ولا أي فصيل وإنما هي حرب ضد الشعب الفلسطيني». إنها أيضاً حرب ضد الحكومة الفلسطينية التي فشلت حتى الآن في تطوير الإستراتيجية الموحّدة للمقاومة الفلسطينية التي تُعتبَر ضرورية في هذا الظرف، لكن كلام عباس يعبّر عن التزام الفلسطينيين المستمر بحكومة حمدالله.
ينبغي على الفلسطينيين أن يوضحوا أن القيادة الموحّدة هي انعكاس لقيادة موحّدة للمقاومة. يجب أن يؤدّي العنف في غزة إلى التعجيل في وضع دليل إستراتيجي يُستخدَم بمثابة مرتكز وسياسة محورية للمقاومة الشرعية، لكن القيادة الفلسطينية لم تُظهر حتى الآن وضوحاً أو حتى تماسكاً بهذا الشأن.
كان يجب أن تأخذ الحسابات الإستراتيجية في الاعتبار المحدودية التي تعاني منها مصر في مساعدة الفلسطينيين على التفاوض على وقف إطلاق نار قابل للتطبيق مع إسرائيل. بيد أن مساهمة القاهرة تُقيِّدها في الوقت الحالي معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية. إلا أن التدخلات المصرية المتقطّعة ساهمت في الماضي في تهدئة عدد من التشنّجات، ولولا ذلك، لتفجرت
أزمات المنطقة فرصة لربيع عربي حقيقي
2014-07-01 | كلوفيس مقصود
أصبح تصنيف الأولويات في الشرق الأوسط مهمة شاقة إلى حد كبير، على ضوء ما يجري من أحداث وتطوّرات. لكن الاتّجاه يتمثل بتحديد أولويات متعدّدة إزاء الأوضاع التي تتفاعل بصورة متزامنة. فعلى سبيل المثال، من المسائل التي تتقدّم على سواها، الأزمة المفاجئة والمستفحلة في العراق، حيث يتعاظم التهديد الذي يتسبّب به تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، فيما رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ما زال متردداً في التنحّي من رئاسة الوزراء أو تشكيل حكومة وحدة. كما يتعاظم القلق على خلفية تفتّت الأراضي الذي يهدّد الوحدة الوطنية للدولة العراقية.
تمتد الأزمات الأخرى والبؤر الساخنة المحتملة من المشرق إلى الخليج وصولاً إلى شمال أفريقيا. لا تُظهر الحرب الأهلية التي تتوالى فصولاً في سوريا أي مؤشرات انحسار في القريب العاجل. ولا يزال اليمن يرزح تحت وطأة التوترات والنزاع القبلي. تتواصل التجاوزات الشديدة لسيادة القانون في مصر، مع صدور أحكام قضائية تعسّفية بحق المتظاهرين والصحافيين، والغياب الواضح للإجراءات القانونية بحسب الأصول، واقتراب موعد الانتخابات النيابية التي تبدو نتيجتها محسومة مسبقاً. وتعِد الانتخابات المزمع إجراؤها في ليبيا المجاورة بالحد إلى درجة كبيرة من احتمالات اندلاع حرب أهلية ونزع فتيل الكثير من التشنّجات التي ظهرت في الأشهر القليلة الماضية. أما الأزمة الأقل تهديداً، إنما الخطيرة
قلق أميركي على العراق
2014-06-28 | كلوفيس مقصود
يدلّ قرار الرئيس باراك أوباما بنشر 400 مستشار عسكريّ، بدلاً من 100 كما كان متوقّعاً، إلى قلق كبير من الانقسام الطائفيّ بين الشيعة والسنّة في العراق، الذي يعمّقه نقص التزام رئيس الوزراء نوري المالكي الجادّ بشراكة سياسيّة حقيقيّة مع السنّة والأكراد.
ويتضمّن هذا القرار إدانة ضمنيّة ودعوة غير مباشرة إلى قيادة عراقيّة يمكنها التوصّل إلى مصالحة بإشراك السنّة في النظام السياسيّ. وألمح أوباما إلى أنّ التمييز أدّى إلى عزل القاعدة الانتخابيّة السنيّة الواسعة لمنعها من السماح بأيّ دور «للدولة الإسلاميّة في العراق والشام» (داعش).
ويشير قرار الرئيس الأميركيّ إلى أنّه يتعيّن على البرلمان العراقيّ المنتخَب حديثاً تشكيل حكومة يمكنها تحويل الانقسام الإثنيّ والطائفيّ إلى وحدة تتميّز بالتنوّع، بقيادة رئيس وزراء بديل عن المالكي.
فعلى السنّة والأكراد أن يختاروا، إلى جانب الأكثريّة الشيعيّة، شخصيّة سياسيّة شيعيّة توحي بالثقة وتلبّي المطالب الشرعيّة للجماعات كلّها وتسرّع عمليّة المصالحة الوطنيّة.
لقد اقترحتُ في مدوّنة سابقة زعيماً بحجم إياد علاوي، الزعيم الشيعيّ المعتدل، لكنّه ليس الوحيد.
إنّ تشديد أوباما على إيجاد حلّ فوريّ للانقسام السياسيّ والطائفيّ هو أكثر من مجرّد تلميح، لكنّه ليس مطلباً بالتأكيد.
إعادة السلام إلى الهلال الخصيب
2014-06-20 | كلوفيس مقصود
لطالما أسمى العرب عامّة سوريا والعراق الهلال الخصيب. لكنّ هذه التسمية لم تعد للأسف صالحة أو ملائمة. فمع سقوط الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقيّة بعد بغداد، وتقدّم «داعش» نحو بغداد، أخذ انهيار الجيش العراقيّ المفاجئ حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وغيرها على حين غرّة.
ووجّه المالكي نداءً إلى المتطوّعين من مناطق شيعيّة، مؤجّجاً الانقسام الشيعيّ السنيّ. في الواقع، لم يسعَ المالكي يوماً إلى تأكيد مواطنيّة العراقيّين الواحدة أو تعزيزها. فحكومته تواصل سياسة التمييز، وأحياناً العنف، ضدّ البلدات والمحافظات السنيّة. وقد ساهمت في تسريع خطر الانقسام السنيّ الشيعيّ.
وتمكّنت «داعش»، على الرغم من تطرّفها، من استغلال إحباط السكّان السنّة الذين تعرّضوا لفترة طويلة، عمداً على ما يبدو، للتهميش على يد نظام المالكي.
لكنّ اللوم لا ينفع الآن، بل ينبغي الحرص على ألا تصبح «داعش» عاملاً مستشرياً أو رئيسياً في العالم السنيّ. في هذا الإطار، على المالكي أن يكفّ عن توجيه النداء إلى المتطوّعين الشيعة بسبب قيادته الفاشلة.
بالإضافة إلى ذلك، على الأكراد ألا يكتفوا بالسعي إلى استعادة كركوك، بل ينبغي أن يكونوا محرّكاً لجمع الشيعة والسنّة والأكراد تحت راية
التوأمة في الالتزام
2014-06-13 | كلوفيس مقصود
منذ الخمسينيات، كما في الستينيات من القرن الماضي؛ كنا مع منح نكتب ونتظاهر بهدف تجذير عروبة لبنان وما تنطوي عليها من مضامين جامعة لتحصينها في مجابهة التحيات القومية والأزمات المتفاقمة في المنطقة، والتي استولدها النظام العربي السائد والوضع الطائفي في لبنان الذي كنا مع منح نعمل على إرساء قواعد استبداله. ولعل ما نشاهده بل نعيشه اليوم في لبنان هو حصيلة هذا النظام الذي كان منجماً لحروب أهلية صنعها أمراء الطوائف ثم تصالحوا بالتكاذب الذي عاد وأنتج ما جعـل لبــنان ســريع العطــب وفاقــد المناعة.
يومذاك، وبالترافق مع حركة النهوض القومي التي قادتها مصر، نشأت في لبنان حركة تتناغم مع هذا الصعود القومي وتتبنى مشروعه، تمثلت في الأحزاب التقدمية والعروبية التي كنا مع منح بيك في ساحتها ولو من موقع الاستقلال الحزبي.
كان منح في صلب هذا الحراك المشترك. بل كانت أسهاماته البناءة كمفكر، على قدر مميز من الوضوح والدقة في الشأن العروبي كما في الشأن اللبناني الذي عبّر عنه في كتابه «الانعزالية الجديدة في لبنان». وبذلك كان منح مدرسة محفزة للعديد ممن عاصروه كما ممن تتلمذ فيها، بحيث ساهمت في ترسيخ الالتزام العروبي الذي نحن اليوم بأحوج ما نكون إليه لمواجهة موجة الانهيارات الكيانية المريعة التي يؤججها الجاهليون الجدد الممعنون في الانتحار والتدمير، كما نشاهد اليوم في العراق خاصة بعد سقوط الموصل، كما في سوريا واليمن وليبيا والصومال والسودان.
أجل يعود إرث منح الفكري إلى الحضور بقوة في هذه الظروف الظلامية، لاستعادة بوصلة النهضة القومية بآفاقها المستقبلية المستنيرة.
فمن عاصروه، وكنت واحداً منهم، لم يغادرهم هذا الإرث. بل كنت ومنح بنظر العديد من معارفنا بمنزلة التوأم المتنافس الذي كثيراً ما استولد فكاهات وطرافات تؤكد هذه التوأمة. ولعلي أذكر أن أشدها ظرافة كانت عشية تعييني سفيراً في الهند عام 1960 حيث أقام لي الكثير من الأصدقاء حفلات توديع كان منح بيك الحاضر الدائم فيها. وللتأكيد على التوأمة تكرّم وأقام لي الحفلة الوداعية الأخيرة في منزله عشية السفر. وكأنه أراد تثبيت الانطباع السائد لدى الأصدقاء حول «التنافس» بيننا، ف
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل