سامر محمد اسماعيل
إقرأ للكاتب نفسه
مصطفى الخاني: قدّمتُ «النمس» كنقيض لصورة البطل الضخمة
2016-12-30 | سامر محمد اسماعيل
عبر لوحة للفنان طلال أسود وضعها في صدر بيته المطلّ على جبل قاسيون وأشجار المتحف الوطني، يُدخلنا الفنان مصطفى الخاني (حماة ـ 1979) إلى ذكرياته عن والدته ليلى الزعيم المرأة التي ما زال غيابها منذ 31 حزيران 2004 يعتبر تاريخاً فاصلاً في حياة النجم السوري، لوحة حملت عنوانها من اسم الأم واستغرق رسمها أكثر من عشر سنوات.
يتذكّر الممثل السوري حياته في حي الأميرية بحماة، وقتذاك لم يكن الطفل الصغير قد راودته فكرة العمل في الفن، فحياته الهادئة عموماً في كنف الأب (عبد الحسيب الخاني) التاجر الحموي المعروف، جعلته مطمئناً تقريباً لخيار العائلة التي كانت تخطط له بالسفر إلى ألمانيا لدراسة الطب أو الهندسة. سنوات قضاها في مدرسة (أبي الفداء) المطلة على نهر العاصي ونواعيره الشهيرة، سوف تدفع الشاب الصغير عام 1996 إلى ارتكاب عصيانه الأول على رغبات الأهل، وتقديم أوراقه إلى المعهد العالي للفنون المسرحية.
بعد نجاحه في فحص القبول من بين أكثر من ثمانمئة متقدّم، وافق الأهل حينها على رغبة ولدهم، ظناً منهم أنها مرحلة طيش لا بدّ أنها ستمرّ، لكن «أبو ليلى» أنهى عامه الدراسي الأول في المعهد وكان الأول على دفعته. هذه النتيجة جعلته أكثر إصراراً على إكمال الطريق الذي اختاره
«الأب» لباسل الخطيب: مدوّنة الحرب السورية سينمائياً
2016-12-29 | سامر محمد اسماعيل
لا يترك باسل الخطيب في أفلامه لحظة لالتقاط الأنفاس بين كادر وآخر، غير أنه في فيلم «الأب» (إنتاج المؤسسة العامة للسينما) يذهب نحو تمديد زمن وقوع الضحية في قبضة الجلاد، مستعيناً هذه المرة بسيناريو كتبه مع وضاح الخطيب لإبرام متتاليات بصرية باذخة بدأها المخرج السوري - الفلسطيني بافتتاحية بانورامية تطل على مكان الحدث، متابعاً استعراض الغابة كمسرح لإعادة تمثيل الجريمة، الغابة بكامل أشجارها وصخورها وبيوتها المموهة بين جبال متباعدة ووديان سحيقة تكاد صرخة الضحية فيها لا تشكل سوى نأمة خافتة أمام وليمة الذئاب التي يطلعنا كل من المخرج والكاتب على تفاصيلها.
]]]
يجد «إبراهيم» (أيمن زيدان) نفسه في عراء كامل مع زوجته وفاء (روبين عيسى) وأبنائهما، بعد اجتياح فصائل من «الدولة الإسلامية» (داعش) لقريتهما الجبلية الوادعة؛ يمكن أن نلتقط هنا حوادث واقعية لم يسعَ الشريط الروائي الطويل إلى تناول حذافيرها، تاركاً المجال لقراءة المجزرة وفق ديكوباج متقن جعل منه الخطيب سديماً ملغزاً لعدسته، فعلى الرغم من التصوير في قلعة الحصن الأثرية، المكان الذي سجل العديد من المعارك الدموية في سنوات الحرب الست، إلا أن صاحب فيلم «مريم» ظلّ مصراً على الابتعاد
يوسف عبد لكي: المحرّم يحرضني أكثر على الإقدام على الرسم العاري
2016-12-23 | سامر محمد اسماعيل
سجالات كثيرة أثارها معرضه الأخير في دمشق، ذاهباً فيه نحو الموديل العاري، منتصراً للجسد كمادة زمنية تبدو فيها اللوحة حركة تقلبها الأجسام المتخيلة أمام ريشة الرسام الذي أنتج مذهباً تسجيلياً خاصاً به في المحترف التشكيلي السوري، منصرفاً في تكويناته الصادمة عن الشهيد والجمجمة والوردة والعصفور والسكين والمزهرية، نحو مرافعة عن الإنسان في أقصى درجات سموه
فرقة أميّة.. ما تبقّى من الرقص السوري
2016-12-22 | سامر محمد اسماعيل
لم تُبقِ الحرب السورية الكثير من فرق الرقص الشعبي داخل البلاد، فمع اقتراب نهاية العام السادس من الاقتتال الدائر، تكاد تكون حصيلة ما ظلّ على قيد الحياة من هذه التجمعات الفنيّة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة. نقص فادح تحاول اليوم «مديرية المسارح والموسيقى» في «وزارة الثقافة» تفاديه عبر إعادة إنعاش فرقة «أمية للفنون الشعبية» التي تأسست عام 1960، وحققت منذ الستينيات حتى مطلع التسعينيات حضوراً ناصعاً في مهرجانات عربية ودولية. وقتذاك كان لحضور «مهرجان بصرى» دوره الرائد في تصدير التراث الحركي الراقص للسوريين على اختلاف مشاربهم الثقافية والإثنية، لكنه اليوم ومع سيطرة التنظيمات الإسلامية الراديكالية على مسرحي تدمر وبصرى الشام وهجرة العديد من الفرق الشعبية، تصير الحاجة ملحة لإعادة الروح لفرقة تقدّم معظم راقصيها وراقصاتها في العُمر، ولم يعودوا قادرين حتى على الصعود إلى الخشبة.
المبادرة الجديدة أتت بتطعيم «أمية» براقصين وراقصات شباب، حيث عمل الكريوغراف ماهر حمامي على الفرقة العريقة، محاولاً إيجاد نسق جديد من العروض الراقصة، قوامه المزج بين الحكاية والرقصات، سواء عبر مشاهد تمثيلية تربط بين لوحات راقصة، أو حتى عبر طابع بانورامي استعراضي يطل على أرخبيل واسع من تراث المناطق والقرى والمدن في وطنه.
«حبر الحرب» في «الرواق العربي للفنون»: سيجارة لؤي كيالي تتابع حريقها!
2016-12-20 | سامر محمد اسماعيل
فستان العروس المحترق في صندوق الجدّات إلى جانب كومة من حجارة البناء المدمّرة، سيستقبل الزائر لمعرض «حبر الحرب من سطر الفن» (صالة لؤي كيالي). فاتحة بصرية أرادتها كل من الفنانات ضحى ضوا وماريانا الشماس وكارولين نعمة ولوليانا رميح وديمة الفياض (إشراف) بمثابة عتبة للمعرض الذي جعل من مخلفات الحرب مادةً تشكيلية صادمة. المحاولة التي أتت لتدوير ما تركته آلة الخراب واستعادته في سياقات مختلفة، جعلت منها تحدياً أمام الفنانات المشتركات لتقديم خلاصات تعبيرية قوامها أثاث بيوت نهبتها المعارك الدائرة منذ ست سنوات.
حمود شنتوت: حتى الآلهة والملائكة غادرت سوريا
2016-12-16 | سامر محمد اسماعيل
منذ عام 2012 غادر حمود شنتوت (مواليد حماه - 1956) منزله ومرسمه في دمشق نحو بيروت ليقيم فيها أربع سنوات، ومنها إلى باريس حيث يقيم ويعمل حالياً بعد أن استحال عليه البقاء تحت سماء الحرب، عائداً إلى العاصمة الفرنسية بعد ثلاثين سنة من مغادرته لها، حائزاً لدرجة الامتياز من المدرسة الوطنية العليا للفنون - (البوزار) عام 1984. هنا يبوح (شنتوت) بما وصل إليه اليوم مختبره الاستثنائي في المحترف التشكيلي السوري الذي كان له قصب السبق في تطوير مقترحاته منذ معرضه الأول في "صالة الشعب" منتصف ثمانينيات القرن الفائت، وما فعلته به ست سنوات غربة وأخبار دم وخراب حلت بمهده اللوني الأول. "السفير" التقت الفنان التشكيلي السوري وكان معه الحوار الآتي:
*في أعمالكَ اشتغلت على مواجهة الوجود باللوحة، مصراً على تدوين المكان الأول ومن ثم البناء عليه تباعاً نحو تسجيلية استثنائية، ربما كانت الأيقونة والجدرانيات أحد أغزر منابعها. اليوم كيف تبدو لكَ تلك التجارب التي امتدت بين مرحلة باريس وما بعدها؟
«ست سنوات» لنزار صابور.. نعوات لكل السوريين!
2016-12-14 | سامر محمد اسماعيل
أخيراً جاء معرض نزار صابور «ستّ سنوات» (خان أسعد باشا ـ7ـ 20 كانون الأول) عنواناً يتلو فيه الفنان منمنماته اللونية العميقة عن الحرب السورية، نحو ما يشبه مدوّنة تشكيلية لبلاد غابت عن وعيها طيلة الأعوام الفائتة من زمن الكارثة، فعبر (120 لوحة - أحجام مختلفة) يلتفتُ صابور إلى مفردة الموت العبثي محاولاً عبر مجموعاته الست التي اشتغل عليها منذ عام 2011 أن يجد قواسم مشتركة بين أبناء البلد الواحد، سواء في مجموعته «صحن الزيتون» والتي عمل فيها على تصنيع عجائنه اللونية الخاصة من مادة العرجون مع مواد مختلفة، أو حتى عبر مجموعته «نعوات سورية» والتي يصدرها الفنان إلى المتلقي بعبارات ساخرة ومريرة على نحو: «قذائف الهاون أكثر من عصافير الدوري في دمشق».
مفارقات لا تخلو من قسوة وتشاؤم عبر مزاوجة بين اللون الأسود والفواتح (الوردي والسماوي والأصفر)، محققاً بذلك شخصية متفردة على صعيد معالجته للضوء والظل، وطريقة تعامله مع سطح اللوحة وإطارها الممحو مع فضاء العرض، فالإطار هنا ليس حداً من حدود اللوحة أو قفصاً لها، ولا عتبة من عتباتها النهائية، بل هو جزء من جدارية ضخمة ممتدة
«غاندي» لزيناتي قدسية: مونودراما الجماعة!
2016-12-10 | سامر محمد اسماعيل
بعد عروضه «الكأس الأخيرة لسقراط» و «غوايات البهاء» (عن نصوص لموفق مسعود) و «أبو شنّار» (من تأليفه)، يكمل زيناتي قدسية ما كان بدأه منذ عام 1985 مع رفيق دربه الكاتب الراحل ممدوح عدوان في عدة عروض انتمت إلى مسرح المونودراما، كان أبرزها «حال الدنيا» و «الزبال» و «أكلة لحوم البشر» ليعود اليوم إلى مسرحية الممثل الواحد كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً في عرضه الجديد «غاندي». العمل الذي أنتجته «مديرية المسارح والموسيقى»، بدا طبيعياً من حيث استحضار موضوع اللاعنف والنضال ضد الاستبداد عبر استعادة أفكار «المهاتما» في تقنيات «العصيان المدني الشامل» التي جعلت من الزعيم الهندي الراحل رمزاً للعمل السياسي السلمي. خيار قدسية في انتشال هذه الشخصية من التاريخ وتقديمها لجمهور (دمشق 2016) ينضح برفض الاحتكام إلى السلاح لتحقيق التغيير المنشود، برغم تباعد الأزمنة بين الحالين السورية والهندية وعدم مطابقتها بواقع الحال لا اجتماعياً ولا سياسياً، إلا أن صاحب «قلادة الدم» حاول إيجاد سياق درامي خفي يقول عنه: «ما فعلتُه هو أنني رفعتُ منسوبَ الصوت الخافت جداً في داخل غاندي إلى مداه الأقصى، وقد يكون ما يجري في بلادنا والعالم اليوم، هو ما دفعني لأرفع هذا الصوت». هكذا ارتدى مخرج العرض وكاتبه وممثله الوحيد الشال الهندي وتوكأ عصا «الروح العظيم» اللقب الذي أطلقه الشاعر طاغور على «المسيح الهندي» الجديد بُعيد قيادته لحراك لا عنفي في مواجهة المستعمر البريطاني، وحركات التفرقة
«للكلمة، للإنسانية، للحياة».. الثقافة السورية وزرقاء اليمامة!
2016-12-06 | سامر محمد اسماعيل
«أُبصر عاصفةً رهيبةً تتقدم. والناس طفل وحيد في العراء، ليس هناك من يحميه وليس هناك ملاذ يلجأ إليه، والعاصفة الرهيبة تزمجر وتتقدم. أبصرهم يتذابحون، كلهم يتلاومون ويتذابحون، لا يميزون قرابةً أو جيرة، ولا يعرفون كيف يحددون المخطئ من المصيب. قُتِل من قُتِل وهاجر من هاجر .إني أُبصر وليت النور ينطفئ في عينيّ و لا أبصر ما أبصر. أبصرت ابني يقتل ابني. وأنا مشلولة لا أستطيع أن أتدخل أو أتحرك». نبوءة كتبها سعد الله ونوس على لسان زرقاء اليمامة في مسرحيته «ملحمة السراب» واستعادها المخرج مأمون الخطيب في احتفالية «للكلمة للإنسانية للحياة» (دار الأوبرا)
المونولوغ الفجائعي الذي اختاره الخطيب للإطلالة على الحرب السورية وظّفه أيضاً في يوم الاحتفال بعيد «وزارة الثقافة» التي تأسست عام 1960 أيام الوحدة مع مصر، وقتها كانت هذه المؤسسة الرسمية تعرف بصفتها «وزارة الثقافة والإرشاد القومي» كدلالة على سياسة ثقافية واضحة، انتهجتها كاستراتيجية في خطابها عبر طباعة الكتاب القومي، والمسرح القومي، والسينما التقدمية التي أسسها مخرجون عادوا إلى البلاد بعد ابتعاثهم في معاهد الاتحاد السوفياتي السابق للدراسة هناك.
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل