زينب ياغي
 
إقرأ للكاتب نفسه
من فوق جناح غيمة
2016-01-30 | زينب ياغي
في الصباح ترغب بأن تكون الحياة عادية، لكنها ليست كذلك، تجرّب كتابتها على الورق، فقد اختلطت عليها عاداتها لأنها تتغير، يأخذ المزيج بين الحياة العادية والافتراضية بعداً آخر أو مكاناً آخر. الوقت هنا واسع وطويل، تحاول تجزئته؛ عليها أن تسعى أولاً لتأمين القدرة الجسدية على تلبية حاجاتها اليومية، مثل تناول الطعام والاستحمام وتغيير الملابس. وبعد ذلك تذهب إلى النظر في أمور أخرى. تنسى في لحظات ما المرض ثم تنتبه سريعاً إلى أنها شخص لا يعيش حياة طبيعية ولن يعيشها إلا إذا حصلت معجزة إلهية. الفكرة نفسها ستحوز الموقع الرئيسي في حياتها، تتراجع التوقعات. كانت تعدّ جلسات الكيميائي، في انتظار نهايتها، والآن تتمنى أن تكون هينة عليها، لأنها ربما لن تنتهي إلا مع نهاية حياتها.
كانت تلك المرأة تضجّ بالحركة، فما بالها تسكن في الصمت والتأمل والتفكير. يطلبون منها عدم التفكير، تناول أدوية تحجب التفكير.هي ليست من ذلك النوع، فمازالت تحلم بأن تكون متيقظة حتى آخر يوم في حياتها. كما كانت تحلم بالحياة الجميلة لجميع الناس.
أخذ الجمال عقلها، وبحثت عنه في النفوس البشرية، قضت حياتها تبحث عنه، تقول لها صديقتها: بعد أن مرضت تعلمت منك كيفية صناعة الحياة من أدنى المقومات المتاحة،
476 قتيلاً حصيلة حوادث سير العام 2015
2016-01-06 | زينب ياغي
انتهى العام الماضي على ارتفاع في عدد حوادث السير، بعد تراجع طفيف في الأشهر الأربعة الأولى من تطبيق قانون السير.
يحصل الارتفاع خصوصاً في الشهر الأخير من السنة الحالية، ربما بسبب زحمة سير الأعياد، وربما لأن السائقين نسوا وجود قانون جديد. وتفيد الإحصاءات الأولية لقوى الأمن الداخلي أن عدد حودث السير خلال العام المنصرم بلغ حتى منتصف كانون الأول تقريبا 651 حادثاً، قتل فيها 476 شخصاً، وجرح 3658 شخصاً. بينما تجد قوى الأمن نفسها عاجزة عن التخفيف من عدد الضحايا، لأن قمع المخالفات المرورية لا يكفي لحل أزمة السير.
ويوضح رئيس مواقع التواصل الاجتماعي في غرفة التحكم المروري النقيب خليل مكرزل أن قوى الأمن تعمل ضمن منظومة الردع وتطبيق القانون من حيث قمع المخالفات المرورية، لكن توجد عوامل أخرى شديدة الأهمية تساهم في بقاء فوضى السير وهي أولاً:
ضعف المنظومة الهندسية التي تعنى بها وزارة الأشغال العامة ومجلس الإنماء والإعمار، مثل توسيع الطرق وصيانتها ورصد المواقف العمومية.
مع الانتحاري وجهاً لوجه
2015-11-30 | زينب ياغي
أن ترى الانتحاري، وجهاً لوجه، قبل تفجير نفسه، تلك مسألة يختلط فيها الخيال بالواقع، لا بل يتفوق التخيّل على الواقع، ولنقل إنها أشبه بتركيب سيناريو عن فيلم رعب، لكن الواقع هو السيناريو.
تخيّل نفسك تلتقي به قبل عملية التفجير، ماذا ستفعل في تلك اللحظات؟ ردّ الفعل الطبيعي أنك ستهرب بأقصى ما أوتيت من قوة، لكن أن تبقى واقفاً أمامه وتتحدّث إليه، يترتب عليك عندها أن تملك القوة لتفسير ما يحدث، ماذا تقول له؟ ماذا يقول لك؟ شخصان يلتقيان وجهاً لوجه في لحظة الرعب القصوى، شخص يريد تفجير نفسه، وآخر يريد منعه، ثم يحصل الانفجار.
من الثوابت في أي تفجير أن الشخص أو الأشخاص مجهولي الهوية، يعدون للعملية بأقصى ما يمكن من السرية، لأن انكشافها سوف يؤدي ببساطة إلى بطلانها.
ولكن أن يحصل الأمر بشكل معكوس، فذلك فعل خارق للطبيعة البشرية، وقد حصل في لبنان ثلاث مرات موثّقة، تقابل فيها الأشخاص مع الانتحاريين مباشرة، بينما روى آخرون أنهم شاهدوا الانتحاريين من مسافات قريبة، وأفاد ع
فاطمة والهوى الروسي
2015-11-02 | زينب ياغي
تنهض فاطمة يومياً في الصباح الباكر، فتستقبل الشمس والهواء حيث تقيم في المزرعة الصغيرة في الجنوب. هي امرأة من ريف حلب، نزحت إلى لبنان مع عائلتها، ووجدت مستقراً في مزرعة، كانت تعيش فيها عائلات مسيحية تعمل في زراعة التبغ والقمح. ثم نزحت تلك العائلات مع بداية الحرب الأهلية، وباع أصحاب الأرض أملاكهم لعائلات مسلمة، تاركين خلفهم منازل مبنية بالحجارة
التعليم الثانوي الرسمي: تراجع في حصن الفقراء الأخير
2015-10-02 | زينب ياغي
تراجع التسجيل في الثانويات الرسمية التي تعلم اللغة الفرنسية، وتحول التلامذة إلى الثانويات التي تدرس باللغة الإنكليزية. لقد فرضت لغة العصر نفسها على الثانويات الرسمية، وأصبح على وزارة التربية التعامل بما يتناسب مع التطور الجديد كي لا تصبح الثانويات التي تعلم الفرنسية فارغة من التلامذة بعد أعوام قليلة.
لم ينته التسجيل لكي يتم إحصاء التلامذة في كل ثانوية، لكن المؤشرات خرجت إلى العلن. ثبات تقريباً في أعداد تلامذة الانكليزية مقارنة بالأعوام الماضية. في ثانوية زاهية قدورة التي تعلم اللغتين الفرنسية والانكليزية، تراجع عدد التلامذة عن العام الماضي، كان العدد مئتين وخمسة وعشرين تلميذا وأصبح مئتين. في ثانوية العلامة صبحي المحمصاني (تعتمد اللغة الفرنسية) نقص عدد التلامذة اثنين وثلاثين تلميذا عن العام الماضي. في ثانوية رينيه معوض (الانكليزية) زاد العدد من مئتين وتسعين إلى ثلاثمئة تلميذ. في ثانوية العلامة عبدالله العلايلي (الانكليزية) زاد العدد قليلا، وفي ثانوية زهية سلمان (الانكليزية) أصبح العدد مئتين وخمسين تلميذاً في الشعب الانكليزية، وثمانين في الفرنسية. في ثانوية الغبيري الرسمية للبنات (فرنسي)، لم يتراجع العدد وبقي ستمئة تلميذة، وفي ثانوية الغبيري الثانية للبنات (انكليزي) بقي العدد سبعمئة وخمسين
مناعة مضادة
2015-09-09 | زينب ياغي
أصبح لدينا مناعة، هكذا ردد أحد العاملين خلال انتقاله من منزله إلى عمله، وسط العاصفة الرملية التي تضرب لبنان. ومثله يردد العشرات العبارة نفسها، ويربطون استخدامها بأزمة النفايات، كونها الأزمة الأكثر حضورا في الوقت الراهن، وتسبب تلوثا بيئيا، يصبح معه التلوث الرملي، برأيهم، أكثر قبولا.
لكن استخدام العبارة، لم يحصل بعد أزمة النفايات فقط، وإنما تحولت المناعة منذ وقت طويل إلى واحدة من المفردات الرئيسية في التعبير عن الأزمات، تماما مثلما تستخدم مفردات الربط بين الطقس وبين السياسة.
شارع بدارو: عودة الروح
2015-09-07 | زينب ياغي
من يعرف شارع بدارو في بيروت قبل الحرب الأهلية، لا بد انه يذكر محلات الخياطين التي كانت تنتشر فيه. عادت المهنة اليوم وجذبت مجموعة من الشبان، وقررت، مع التغيير الذي يشهده الشارع، المزج بين أيام زمان وبين المطعم. فاختارت محلا قديما للخياطة وحولته إلى مطعم سمّته «تايلور»، أي الخياط.
صنعت المجموعة لدى أحد النجارين كراسي شبيهة بكراسي الخياطين ذات الظهر القصير والصندوق الذي يفتح تحت المقعد. وثُبّتت على الجدار، عند رصيف المطعم، ماكينات للخياطة، ينتمي كل منها إلى زمن مختلف، أقدمها بيضاء اللون تعود للعام 1860. وداخل المطعم علقت قناديل إضاءة على شكل بكرة الخياطة، فيما زُيّن أحد جدرانه بكباكيب خياطة من مختلف الأحجام. وفي الغرفة المجاورة التي تشبه العليّة، علقت أزرار خياطة، أيضا من مختلف الأحجام، كما حُوّلت ماكينة خياطة إلى مغسلة الحمام. أمّا أمام المطعم، فغُرِست ورودٌ معروفة في المنطقة.
تراخيص محال بيع المياه: مهلة جديدة ومعوّقات في التنفيذ
2015-08-07 | زينب ياغي
اتفق أخيرا كل من وزيري الصناعة والصحة حسين الحاج حسن ووائل أبو فاعور على اتخاذ قرار مشترك، بالترخيص لمحال تعبئة المياه وتكريرها في لبنان. وأعلن الوزيران بعد اجتماع عمل مشترك، أمس، عن إعطاء مهلة جديدة وقصيرة لأصحاب المحال من أجل التقدم بطلبات ترخيص مستوفية للشروط الصحية.
تمتد المهلة لمدّة خمسة عشر يوماً جديداً، وهي الثالثة التي تعطى للمحال على أمل أن تكون النهائية. وقد أوضح أبو فاعور بعد الاجتماع أنه سوف يتم الطلب من وزير الداخلية والمحافظين والأجهزة الامنية والمراقبين في الوزارات إقفال المؤسسات المخالفة بعد انتهاء المهلة.
تقدم إلى وزارة الصحة، حتى اليوم أصحاب 152 محلاً بطلبات ترخيص مستوفية للشروط، مع العلم أن الإحصاءات التقديرية الصادرة عن وزارة الصحة تشير إلى وجود نحو 800 محل غير مرخص له. ووفق أبو فاعور، تستطيع المحال التي تقدمت بطلبات الترخيص مواصلة عملها مع إعطاء الوثائق المؤقتة التي تسمح لها بالعمل.
وكان وزير الصحة قد أصدر قرارا في السابع عشر من تشرين الثاني العام 2014 طلب فيه من الجهات الرسمية، أي قوى الأمن الداخلي، إغلاق جميع المعامل والمحال التي تتعاطى أعمال تعبئة وبيع مياه الشرب من دون ترخيص قانوني، وأرسل القرار إلى
تخصّص في «إدارة الأزمات»
2015-07-29 | زينب ياغي
ينتظر الناس ربّما إيجاد حل مؤقت لأزمة النفايات، لكي ينسوها، ويعودوا إلى إدارة حياتهم، في انتظارانفجار أزمة أخرى. هكذا هو الحال: إدارة الأزمات بدلاً من معالجتها. منهج تجذر في الحياة السياسية وانتقل إلى الحياة الاجتماعية، حتى أصبح هو الأصل. وعندما تنفجر قضية ما، تتم مواجهتها بالشتائم وفشة خلق والتنكيت مع بعض اعتصامات متفرقة، ثم ينتهي كل شيء.
تغيب كليّاً ثقافة التعامل مع القضايا الاجتماعيّة بشكل منهجيّ ومتابعتها، في وسائل الإعلام كما في وسائل التواصل الاجتماعي والمنازل والمدرسة. لا ترقى إلى مستوى موقعها الفعليّ بوصفها عماد حياتنا، لذلك يتعامل الجميع معها، أي حياتنا، أو تفاصيلها «بالمفرّق»، كأنها مشاكل مؤقتة.
أمّا عندما تكبر، فتتحول إلى صدمة يصاب المجتمع بها، نتفاجأ. كأنما اعتدنا المؤقّت «المرقّع» حياةً. يصاب المجتمع بالصدّمة، تماماً مثلما يصاب الفرد بالصدمة العاطفية أو النفسية، لكنها لا تخضع للعلاج الدائم والمستمر.
ينظر المسؤول إلى البلد بوصفه ساحة وملعباً وليس مكاناً للعيش. يسلب السياسيون الموارد، ويستمرّ الناس في مبايعتهم، والناس مثلهم، يسلبون الموارد، كلّ على قدر إمكانيته، كأنّ الموارد «أشياء» سوف يأخذونها للعيش في بلد آخر. يتراكم أسلوب حتى يصبح هو المنهج.
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل