حسين غباش
إقرأ للكاتب نفسه
«داعش» ومسرح اللامعقول: الرجوع إلى بدايات الانحدار
2014-07-10 | حسين غباش
يقف العالم العربي اليوم على حافة الهاوية. ما تعيشه الأمة العربية منذ العام 2000، أمر تجاوز المعقول. العالم العربي يستباح على نحو لم يسبق له مثيل. ليس البناء السياسي وحده، بل البناء الاجتماعي ينهار على رؤوس أهله. المجتمعات تتمزق وتتناحر. استرخصت روح الإنسان واستبيح دمه. والشعوب مصدومة، متصدعة، لا تدرك ماذا حل بها. إنه مسرح اللامعقول. الامر لم يعد إرهابا أعمى. بل لم يكن أعمى حتى عندما كان يبدو كذلك، هو يعي ويرى ما يفعل، وهو مسخر لذلك الفعل. هذا ليس تحليلا، بل شهادات غدت موثقة ومعروفة. والعود الى بداية الشرخ في الثقافة العربية يستوجب إعادة التذكير.
الإرهاب إفراز داخلي، ربما طبيعي، للمجتمعات الخاضعة للاستبداد والظلم. هذه حقيقة. والاستبداد منبت كل شر. وهذه حقيقة أخرى. الإرهاب هو، جوهرياً، التعبير عن الشروخ الاجتماعية والتشققات الثقافية في الجسد العربي. هو تعبير لسقوط الرابط القومي. لكنه منتج وصناعة خارجية. صنعت وهندست لمحاكاة تجربة «القاعدة» في أفغانستان الناجحة وتعميمها. وليس غريبا ان مجمل الفرق الإرهابية تدّعي الارتباط بـ«القاعدة». واللافت انها لا تكون إلا في المناطق الغنية بالنفط والغاز والمعادن، أو حيث مصالح غربية استراتيجية. الإخفاق الداخلي والعداء الخارجي حليفان أصيلان في تاريخنا المعاصر، وقد لعبا دوراً متضافراً في خلق مشهد اللامعقول، مشهد الخلافة الداعشية ومشاريعها
أي مصر؟
2014-05-10 | حسين غباش
مصر ستعود، ولكن أي مصر؟ الجميع ينتظر تلك العودة. ثمة حاجة عربية وجودية لرجوعها. الأمة العربية كانت ناقصة من دونها، وستنقص اكثر لو ذهبت دمشق، ولا نعلم بأي حال ستعود بغداد. لكن أي مصر التي يجـب ان تعـود الـيوم؟ النوستالجيا هي دائماً حنين الى شيء جميل. بالنسبة الى الشعوب هي توق الى مرحلة عزة وطنية، حين كان الانسان يشعر بفخر لأنه مصري، لانه عربي، وحين كانت بلاده مصانة السيادة، وحين كان لديه الآمال الكبرى بالنهوض والارتقاء.
لم تكن تلك، بالتأكيد، مرحلة السادات، ولا طبعا، مرحلة مبارك. الاول، «الرئيس المؤمن»، هزم مصر وأركعها عنوة، قيدها باتفاقيته الصهيونية ورهن اقتصادها، والثاني اكمل مشوار زميله وزاد عليه من عنده. الثاني، اصغر من قامتها، أذل أهلها عنوة أيضاً، أغلق مصانعها، اكمل تدمير اقتصادها وزراعتها، واستبدل ثقافتها بثقافة فساد تزكم الأنوف. نخرت البلاد بمؤسساتها وسوست حياة العباد. لأول مرة ربما يتحول الفساد الى ثقافة.
هذا هو نموذج الحاكم العربي الذي حول بلاده الى حطام. ويتساءل البعض لماذا نهزم، لماذا نتخلف؟ لماذا تتفجر مجتمعاتنا من الداخل؟
في خلفية الصراع الخليجي
2014-04-19 | حسين غباش
لا جديد في الخليج. يصعب على المرء رؤية تغيير حقيقي نتيجة ما عرف بـ«الربيع العربي». ولا يمكننا في الوقت ذاته القول بأن أي تغيير لم يحدث. ثمة تغيير في الوعي السياسي في المنطقة كلها. هناك إصلاحات تختلف من بلد إلى آخر. منطقة الخليج تعيش تحولاتها الخاصة. الكل يعيش تحولاته وفق حجمه السكاني وطبيعة نظامه السياسي وثقافته. ولكل مساره التاريخي وإيقاعه. تبقى المملكة العربية السعودية حالة خاصة.
كل التوقعات تشير الى تغيير ما قادم من الخارج لا محالة. والخارج هو أميركا. لكن هذا لا يشمل الجميع. السؤال هو ماذا في جعبة الغرب من نوايا لهذه المنطقة ؟
في البدء، تحدثت مراكز الأبحاث الاميركية عن استراتيجية للألفية الثالثة. لا يتعلق الأمر هنا باستراتيجية سرية. الأمر معلن ومعروف. ساحة الصراع الرئيسية القادمة هي منطقة الأوراسيا. وهي التي ستحدد الخطوط العريضة للمشهد العالمي في المستقبل. مركزية تلك الاستراتيجية تتمحور حول تطويق الصين أولا، وروسيا ثانيا. وإذا كان ذلك هو المحور الرئيس من الاستراتيجية الكبرى، فإن الشق الآخر منها، كما يبدو، معني بمنطقة الخليج.
ثمة قول ساذج بأن منطقة الخليج لم تعد تحظى بأهمية بالنسبة للولايات الأميركية، وأنه سيكون لأميركا نفطها وطاقتها. لكن اهتمام واشنطن بمنطقة آسيا لا يعني البتة إهمال منطقة الذهب الأسود الأولى. هذه المنطقة تبقى مهمة إلى أن تجف آبارها. السؤال يتصل بكيفية المحافظة عليها ضمن المشروع الألفي القادم. كيف يمكن تحصينها وإبعادها عن الإضطرابات بأنواعها المتوقعة والمجهولة؟ تحتضن المنطقة أكبر قاعدتين للولايات المتحدة خارج أراضيها: قاعدة العديد في قطر، والقاعدة البحرية للأسطول السادس في البحرين. وكل الحكومات في المنطقة هي حكومات صديقة. مع ذلك، يبدو أن هذا لم يعد كافيا في التصور الأميركي لمستقبل المنطقة.
منذ سقوط بغداد بدأت تتكشف لنا التوجهات الأميركية الجديدة. أولى الإشارات أتت ضمن تصريحات رسمية لافتة. قيل حينها ان الولايات المتحدة دعمت الدكتاتوريات العربية منذ قرابة الخمسين عاما، وقد حان الوقت لتغيير تلك السياسات. كانت هذه التصريحات مثار دهشة. لكن الامر بدأ بالتبلور شيئا فشيئا. نتج عن الأمر بلقنة العالم العربي. بمعنى تقطيعه أوصالا. لكن الحدود لم تكن سياسية هذه المرة، بل حدود مذهبية. فكل مذهب سيعطى قطعة أرض وزعيم يدعي التقوى. وما عليك إلا تخيل المستقبل.
وإن كان ثمة مشروع مطروح منذ زمن للدول المحيطة بإسرائيل، فإن طرح مشروع خاص بمنطقة الجزيرة كان مفاجئا فعلاً، لأن السعودية حليف استراتيجي للولايات المتحدة، ولأن إضعاف المملكة ليس من صالح أميركا. لكن هل يمكن أن نتصور أن أميركا تقسم البلدان الحليفة لها؟ الإجابة، بالتأكيد نعم، اذا كان الأمر يخدم المصالح الأمير
روسيا الجديدة.. عودة القوة الغائبة
2014-04-08 | حسين غباش
بدأت روسيا تنهض مجدداً. اقتضى ذلك عقد ونيف وزعيم مصمم. مرحلة يلتسين كانت مرحلة الانهيار الأكبر. ربما يمكنها استعادة شيء مما خسرته بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. تبقى القوة الثانية في العالم، وهو أمر ضروري للتوازن والسـلم العـالمي. لكن القوة وحدها لن تعطيها المكانـة الممـيزة ناهيك عن المهابة. ما سيميزها هو توظيف القوة لدعم القضايا العالمية العادلة والمحقة، عندها فقط يكون للقوة روح معنوية ولبوس أخلاقي، وتكون روسيا دولة عظمى وليست قوة عظمى كالولايات المتحــدة. وشتان بين المفهومين. الاختلاف بين المفهوين هو في جوهر الأمور، في طبيعة الرؤى، الاختلاف، أولا، في الرؤية للإنسان والعالم. وثانيا، في مفهوم الحق والعدل. في مفهوم السلام والحرية. في مفـهوم الوطن والتاريخ. الأول، ينظر للإنسان كإنسان، بما يعنيه ذلك من ثقافة وقيم وأديان ومعتقدات الخ. والثاني، ينظر إليه كفرد، بمعنى رقم، ويمكن الاستغناء عنه اذا لم يكن ضروريا لآليتهـا الاقتصادية. بالنسبة للأولى، السلام والاستقرار ضرورة للتنمية وتقدم الشعوب، بالنسبة للآخر، الحروب والأزمات ضرورة لتكريس الثروات المادية والتوسع على حساب كل شيء، بما فيها الشعوب. والقائمة تطول.
هكذا، مثل موقفها الفاعل من سوريا الخطوة الاولى الضرورية لهذا النهوض. هي نهضت وسوريا بكل عثراتها صامدة. سوريا بالطبع حليفها التاريخي، كما كان العراق في الأمس القريب، لكنها استندت في دعمها دمشق ليس على مقتضيات التحالف الإيجابي وحده، بل إلى القانون الدولي والأعراف. هذا الذي غالباً ما يتجاوزه الغرب، وهو الذي كتبه ويضيف إليه ما يشاء، ولا يذكره إلا عندما يخدم إستراتيجياته التوسعية.
عن الانتخابات الكويتية:
هذه البلاد ليست مؤقتة
2012-02-17 | حسين غباش
لا شيء يمكن أن يخرج مكنونات المجتمعات العميقة، يؤكد على ثوابتها ومعتقداتها، ويظهر قوة تياراتها، ويبين أهواءها المتبدلة، وبالطبع، يزيح الغطاء عن أمراضها, مثل الثورات أو الانتخابات البرلمانية. هذا العام مر على تأسيس مجلس الأمة الكويتي نصف قرن بالتمام والكمال. تأسس عام 1962، بفضل نضالات الرعيل الأول من الديموقراطين الكويتيين، وثبت على أرضية سياسية واع
جوانب من مشهد الحرب على إيران
2012-02-09 | حسين غباش
إلى جانب احداث سوريا الجسام، تبقى الأنظار شاخصة على منطقة الخليج. وإيران هي محور منطقة الخليج اليوم. أيا كانت نتائج الأحداث السورية فستكون لها تداعياتها المباشرة على المنطقة. ربما على قرار الحرب أو السلم. وما عمليات كسر العظم الجارية في سوريا إلا جزء أساسي من تلك الحرب غير المعلنة بين محورين يتحدد مستقبلهما على تنائجها.مر أكثر من عامين على ار
GCC Needs a Revolution, not Reinforcement
2012-01-25 | حسين غباش
Gulf citizens tend to be well-informed about their regional issues, and few of them took the Riyadh Declaration seriously. The declaration, issued during the GCC summit in December 2011, aims to move beyond Gulf cooperation towards a single GCC
إذا كان التعاون الخليجي فاشلاً.. فكيف سيكون «الاتحاد»؟
2012-01-19 | حسين غباش
قليل من الخليجيين، العارفين بشؤون ديارهم، أخذو ا قرار الرياض، إبان القمة الخليجية في ديسمبر الماضي، القاضي بالانتقال بمجلس التعاون الخليجي إلى «الاتحاد الخليجي»، محمل الجد. الاتحاد كان ولا يزال حلما من أحلام الشعوب الخليجية. ترى فيه خلاصها من التمزق والهوان الداخلي، وتأمل فيه حمايتها من التبعية الخارجية المهلكة. كما ترى فيه علاجا ضروريا لمأزقها الد
اختلال الخليج: عن الهجرة والاستيطان والمستقبل الغامض
2011-11-05 | حسين غباش
يتأكد يوما بعد يوم أن المجتمعات الخليجية الصغيرة قد دخلت، بسبب من تعاظم الوجود الآسيوي فيها، في أتون مأزق تاريخي يصعب تصور امكانية الخروج منه. لم يعد الأمر يهدد الهوية الثقافية التي همشت، والثوابت الوطنية التي اهتزت، بل يشكل خطرا مستقبليا على ما تبقى من الوجود البشري العربي ذاته.بعيداً عن المشهد الخارجي المبهر، فإن الصورة من الداخل تثير القلق
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل