بومدين الساحلي
إقرأ للكاتب نفسه
خالد حوري.. زَيْنُ الرِّجال
2016-12-30 | بومدين الساحلي
.
هي عبوةٌ صغيرة استطاعت أن تجمعَ رفاقك من بيروت وجبل لبنان والجنوب والبقاع حول جثمانِك لإلقاء التحية الأخيرة.
هي عبوةٌ صغيرة ظنَّ معدّوها أن حياةَ الذي لبى مراراً وتكراراً نداء «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» لتحرير الأرض من المحتل الغاصب، وتقدّمَ صفوفَ أهله على امتداد الوطن من أجل عيشٍ كريمٍ وحرٍّ، قد غابت إلى غير رجعة.
هي عبوةٌ صغيرة توهّم واضعوها أن مسيرةَ المناضل والأب والصديق والرفيق والعامل وفاعل الخير قد انتهتْ إلى غير عَوْدٍ، وأنها ستكون درساً أرادَ الفاعلون تلقينه للشرفاءِ في منطقتنا لعلّهم يخنَعون.
ولكنْ، هيهات منَّا الذلّة، فالمحبّون لم يقولوا لك وداعاً، وهم يمسحونَ البارحةَ الدمعَ الكثير، بل تواعدوا معك على اللقاء دائماً في كل تحرّكٍ من شأنه أن يزعزعَ أو ينهِيَ هذا النظامَ الطائفيَّ الفاسدَ العفنَ الرابضَ فوق لقمةِ عيش الفقراء
لا يردُّ الغيابَ إلا الغياب
2016-11-21 | بومدين الساحلي
اللّهُمّ، كحِّل عيونَ أبنائي بموتي، ولا تذلَّني بموت أحدهم.
مطرقةُ الموتِ كانت ثقيلةً بالأمس. وقعت على حياة الأصدقاء علي ونوال وحسين وريما، من دون أن تمنحهم وَلَو فرصةً للوداع.
سرق القدر عمرَ الرفيقين حسام وغاندي علوه قبل أن يحتفلا بالعشرين ربيعاً، هما أولاد العم اللذان تواعدا في الحياة ولم يفترقا في الموت، فبدا قبراهما المتلاصقان موعداً أخيراً ودائماً لتذكّر حياة قصيرة وزاخرة بما ورثاه من جميلِ الخِصال.
مع الموت الذي يأخذ الأولاد باكراً ويترك للأهل مرارة الأوقات المقبلة، تصبح الصداقات عبئاً ثقيلاً، حيث الكلامُ يصيرُ ضيفاً مزعجاً على بَلّورِ التأمّل، بينما يتحوّل الصمتُ إلى مُنَغِّصٍ لرخامِ الغياب.
مشى العديدُ من أهالي الهرمل خلف النعشَيْن في جنازة مهيبة، لم «يزيِّنها» الرصاصُ على غير العادة التي عاودتِ الظهورَ في السنوات الأخيرة. بدا الوفاءُ لسيرةِ بيتٍ كريمٍ بعضاً من تعزيةٍ، لكن هيهات: لا يردُّ الغيابَ إلا الغياب
حكي جردي: المٍرْياعُ المَخْصٍيّ
2016-11-19 | بومدين الساحلي
المرياعُ هو الركنُ الأساسي في حياة القطيع، لولاه ما كان الأخير، هو ضابط الانضباط والانصياع لمشيئة الراعي وفق مصلحة الأخير في اللحم والحليب والصوف. من الصعب جدا الإمساك بغنمة فالتة، فالغنم لا يستمع إلى راعيه لأن طبعه حرّ، يلعب المرياعُ دور الوسيط الذي يجعل النعاجَ هادئة خانعة.
عارف قدَيْح.. الطائر البيئي الأول
2016-10-29 | بومدين الساحلي
في مشاوير المشي الطويلة لاستكشاف الطبيعة التي بدأتُها قبل 15 عاماً، كثيراً ما تردد على مسامعي اسم عارف قدَيْح. كان الأصدقاء يتبادلون خلال المسير ما علّمهم إياه عن الزهور البرية والأشجار الحرجية، وكانت مسحة من الفرح والزهو تعلو وجوههم كلما جاء ذكره. صرتُ توّاقاً للتعرف إليه، ورسمت في خاطري صورة ذلك الرجل الممتلئ بالنشاط والمعرفة والحب، إلى أن حمل لي الهاتف صوتَه قبل سنوات «كيفك يا صديقي، نحنا جايين نمشي عندك بين اللزّاب ومعي 80 شخصاً تقريباً، حضِّر حالك».
عاشوراء قيمة إنسانية لا مجرّد «هريسة»
2016-10-12 | بومدين الساحلي
نُقِلَ عن الإمام الحسين قوله: «لم أخرج أشرا، ولا بطرا، ولا مفسدا، ولا ظالما، وإنما لطلب الإصلاح في أمة جدي».
قبل أكثر من ألف عام، خرج «أبو عبد الله» بأهله وأحبائه لبيعةٍ يدفع فيها عن العامة جورَ «يزيد بن معاوية»، لكن أصحاب الحاجة خذلوه، فلم يتراجع مطأطئ الرأس أمام الطاغية، واختار مصيرا يُبقيه قدوة ورمزا لكل مظلوم من بعده.
قيل الكثير في تلك المأثرة. وصفها البعضُ بأنها منارة كونية تهدي شعوبَ العالم إلى سلوك دروب الحق والنضال لمنع الجور والاستغلال، لكننا في هذا الشرق لم نتّعِظ، وبقي حالنا منذ ذلك الحين على ما هو عليه، فظهر «يزيد» بيننا بألف وجه، ولبس ألف قناع وقناع، وصار مثالا للكثيرين ممن تولّوا أمرنا.
لقد تسابقنا على «هريسة اللئام» وتجاهلنا «إحياء أمر الكرام»، لأننا لم نُحيِ أمرَنا بـ:
أن نجعل القوانين والأنظمة فوق كل اعتبار، عبر تحريرها من تبعية أهل السياسة، كي لا يقف طالب حق عند باب أحد، فذلك ما يحفظ الكرامات ويعزز الانتماء ويبعث الشعور بالمواطنية والعدل والمساواة
حكي جردي بلاد بعلبك: حيَّ على السلاح!
2016-09-29 | بومدين الساحلي
منذ سنوات وأهل بعلبك يعيشون رعب الانتقال على الطرق، لا سيما الطريق الممتد من بلدة رياق حتى قرية اللبوة مروراً ببعلبك. عصابات تقوم بالخطف والسلب والابتزاز نهاراً وجهاراً، من دون أن تحرك القوى الأمنية ساكناً، إلا إذا كان المخطوف أو المسلوب ذا حظوة سياسية.
انعكس هذا الواقع على مجمل الدورة الاقتصادية لبلاد بعلبك. راح الناس يقصدون أسواقاً أخرى، وصارت السياحة في خبر كان. غابت «الإجر الغريبة» القادمة من خارج المحافظة، وهربت بعض الرساميل الموجودة، وانكفأ الناس لا يغادرون محيطهم الضيق إلا لحاجة ضرورية وملحة. هم يفكرون بمستقبل أسود ينتظرهم ويحثّون أولادهم على هجرة صار لا بدّ منها.
زاد من خوفهم السلاح الذي صار ظاهرا والسيارات «المفيّمة» التي تعبر حواجز الأمن من دون توقف، إلى إطلاق النار في كل المناسبات «على عينك يا تاجر»، من دون أن تتم ملاحقة أحد. فحادثة تبادل رصاص أمام سرايا حكومية يتبعها تقرير أمني بتجهيل الفاعلين، كما أن وصول أحد أهم المطلوبين إلى مأتم سياسي مصحوباً بزخات نارية وقذائف «أر. بي. جي.» من أسلحة مرافقيه الخارجين عن العدالة، يليه استقبال حار من وزراء ونواب وضباط وقضاة مع ما يصحب ذلك من قُبَلٍ وأشواق وتبادل أحاديث
«تكرير المياه المبتذلة» في الهرمل: دفعٌ بلدي باتجاه كارثة بيئية وصحية؟
2016-09-09 | بومدين الساحلي
في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، قامت وزارة المهجرين بمدّ شبكة أنابيب للصرف الصحي في الكثير من الشوارع الرئيسية والفرعية في مدينة الهرمل، على أن يجري تشغيلها بعد إتمام عملية بناء محطة معالجة وتنقية المياه المبتذلة، لكن المجلس البلدي المنتخب عام 1998 عمل على ردم الكثير من أجزائها لأن العديد من الأهالي قاموا بتحويل مياه منازلهم المبتذلة اليها مما سبّب روائح كريهة وانتشاراً للذباب والبعوض في المناطق المنخفضة منها.
مع انطلاق عجلة العمل البلدي بعد انتهاء الحرب الأهلية سعى المجلس البلدي للاستفادة من الهبات الأجنبية المخصصة وأثمر جهد رئيسه إبراهيم شاهين عن توقيع اتفاقية مع مؤسسة الإسكان التعاوني الأميركية (chf) جرى بموجبها تلزيم إنشاء محطة للتكرير في المساحة التي لحظ المخطط التوجيهي إقامتها. لكن المشروع لم يصل إلى نهاية سعيدة في عهد الرئيس مصطفى طه الذي خلف شاهين إثر الانتخابات البلدية عام 2004، إذ أن ضياع وثائق المشروع وخرائطه كما أفاد أكثر من عضو بلدي ـ طلبوا عدم ذكر أسمائهم ـ أدى إلى تطييره وتحويله إلى منطقة لبنانية أخرى، علماً أن ذلك حصل بسبب تبدّل موقف القوى السياسية في المنطقة من موضوع الهبات الأميركية للشعب
حسابات الربح والخسارة في القاع ورأس بعلبك والفاكهة
2016-05-11 | بومدين الساحلي
الصراع التاريخي بين عائلتي منصور وروفايل في رأس بعلبك، والذي اتخذ أكثر من شكل ومظهر على مدى نصف قرن من السنوات، سجل في مرحلته البلدية أمس تمايزاً عن نتائجه السابقة في مفاصل مشابهة. فبالرغم من دقّ نفير عصبيته العائلية واستحضار خدمــاته الكثيرة في توظيف المئات من أبناء بلدته في دوائر الدولــة المدنيــة والعسكرية، خسر زعيم بلدة رأس بعلبك التاريخي الوزير السابق ألبير منصور معركته البلدية أمام خصمه النائب السابق سعود روفايل، وهو الذي كان على الدوام المفتاح الأبرز والراعي الدائم للمجالس البلدية في مسقط رأسه على مدى نصف قرن من السنوات تقريبا.
بفارق مئتي صوت وسطيا بين اللائحتين المتنافستين، لم يستطع منصور إيصال سوى ستة من مرشحيه إلى المجلس البلدي الجديد، وفق نتائج إحدى الماكينات الانتخابية (تردد أنهم خمسة فقط بعد الانتهاء من فرز النتائج في سرايا بعلبك أمس) بينما فاز تسعة أعضاء من اللائحة المقابلة، وذلك ما كان ليحصل لو بقي منصور على وئام مع شيوعيي البلدة الذين شكلوا رافعته من رأس بعلبك على امتداد الوطن لأربعين ونيف من السنوات والذين افترقوا عنه في الاستحقاق البلدي الماضي
قراءة في «الصيام» الانتخابي في الهرمل
2016-05-10 | بومدين الساحلي
لم ينته اليوم الانتخابي في مدينة الهرمل كما كان بعض القائمين على إدارة ملف البلديات في حزب الله يرغبون، وإن كان الخرق ضمن اللائحة حصل من حزبي ينتمي للحزب نفسه. قبل ست سنوات احتفل القيمون على تأليف لائحة الهرمل البلدية بنجاحهم في إقناع بعض المرشحين بالانسحاب في اللحظات الأخيرة بحيث خلت الساحة لتحالفهم مع أحزاب أمل والقومي والبعث وحصلت التزكية. لكنهم فوجئوا اليوم بحركة بعض الناشطين المعترضين على الأداء البلدي ترشحا وتنظيما، وإعلانهم عن تشكيل لائحة لم يبلغ عددها نصف ما هو مطلوب (10 من 21) مرفقة ببرنامج يطمحون إلى تنفيذه يساهم في تصويب مسار قطار العمل البلدي باتجاه وجهته الصحيحة في التنمية. ترافق ذلك أيضاً مع قيام قيادة الحزب المحلية في المنطقة برفع الأسماء المرشحة المقترحة من قبلهم ـ بعد الاستئناس برأي مسؤولي الروابط في الأحياء ـ إلى القيادات الأعلى، خالية من اسم مصطفى طه رئيس الاتحاد الحالي لبلديات الهرمل ورئيس بلديتها بين عامي 2004 و2010، جاء الرد سريعا بالإبقاء على طه تمهيدا لإعادته إلى منصبه، لكن ذلك قوبل باستياء بعض الكوادر الحزبية مما دفع مسؤول اللجنة الانتخابية في الهرمل إلى تقديم استقالةٍ سرعان ما عاد عنها بعد مباحثات مع أصحاب الشأن، بينما بقيت الكوادر على تململها، وشجعت ضمنا أحد المحازبين حسن القبوط على الترشيح، دون أن تنفع مساعي بعض القيادات الحثيثة بإقناعه للرجوع عن ذلك
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل