حين يتأمّل المرء في طبيعة الاعتراض الدينيّ الأصوليّ على الدولة العَلمانيّة، لا بدّ له من أن ينظر في موقع الدين في نطاق المجتمع والدولة. ولذلك ينبغي له أن يحدّد طبيعة الدين ويحدّد طبيعة الدولة. فالدين، في حدّه الأدنى، اختبارٌ إيمانيّ وجدانيّ يُلهم الناس اختياراتهم الكبرى في الحياة. وهو، في حدّه الأقصى، أنظومةٌ ثقافيّةٌ فقهيّةٌ يمكنها أن تهيمن على كلّ قطاعات الوجود. وقد يكون من عوامل الخصوبة النقديّة التمييز الحصيف بين الاختبار الإيمانيّ الفرديّ والأنظومة الدينيّة. أمّا الدولة، فهي في حدّها...