الأرشيف


في ساحة الشهداء: بيرة شرعية وحبش حلال «كي لا يزعل حزب الله منّا» في رياض الصلح: «النبي عيسى لنا ولهم» والشاي خمر المؤمنين


على إيقاع أغنية جوليا الوطنية «غابت شمس الحق وصار الفجر غروب»، يستقبل مناصرو «الحزب الشيوعي اللبناني» عيد الميلاد المجيد. عيد الميلاد؟ كأنها المرة الأولى التي يسمعون فيها عن العيد، فتأتي الإجابة: «إنه عيد ميلاد كأي عيد». فتغيب أجواء الزينة حول خيمهم، وتغيب معها رهجة العيد. فلا يعني هذا العيد شيئاً لجورج الشيوعي المسيحي. يشارك فقط المحتفلين شرب الكحول في مكان بعيد عن الساحتين، بعدما منعت قيادات أحزاب المعارضة تناولها في ساحتي الاعتصام.  لذلك، سيرافق جورج بعض الرفاق إلى عين سعادة ليشرب «كأس المسيح». يؤكد عدم نيته حضور قداس منتصف الليل في الكنيسة التي لم يدخلها منذ قربانته الأولى: «أصلاً ما بعرف كيف شكلها من جوا ولا بهمني أعرف».
تصدح أغنية «ضوء الشموع الصلاة مسموع مثل الليلة خلق يسوع». تتأكد أن الـ«دي جي» ليس مناصراً لـ«حزب الله» أو «حركة أمل». تجذبك الأجواء الميلادية. قبعات اصطبغت باللون الأخضر وأضيئت شموع برتقالية. «التيار الوطني الحر» و«المردة». جاهزون للإجابة على جميع أسئلة الميلاد، تاريخة، تقاليده ومفهومه،... وهم فعلاً يجيبون. على الرغم من ذلك، لم ينفرد هذان التياران بالعيد، فذات الحجاب وضعت على رأسها قبعة «بابا نويل» وجالس المسلم «غير المتدين» مناصري «تيار المردة» وقد أقيم عشاء المناسبة على طاولته، وغنى الكل: «ليلة عيد».
تتحلق مجموعة من مناصري «التيار» حول شعلة نار. تتحمس جوهانة المسيحية والمتزوجة من شيعي للتكلم عن الميلاد، فيتبين أن رسالتها تهدف الى التأكيد على أنها لن تتخلى عن دينها المسيحي. أما ابنها علي فيؤكد أن مشاركته في مراسم الاحتفال ستكون «ضحك على الدقون». يحترم العيد الذي يعتبره مولداً لنبي. لكن أجراس ليلة العيد لن تبدّل مكانه عند منتصف الليل.
تتفوق أجواء الميلاد على جو الاعتصام في الساحة. الجميع منهمكون ويتحضرون. غابت السياسة وحضر الدين. منهم من يرى العيد مميزاً جداً لأنه يحتفل به في «السنتر فيل ببلاش»، كما يقول إدوار الذي أحب فكرة أن يهنئه بالعيد، بحرارة ومع قبلات، أشخاص متدينين من «حزب الله». يقترح إحضار بيرة شرعية وحبش حلال «من أجل عيون المتدينين». أما المشاركة الشيعية فسببها: «حشرية التعرف على عيد الميلاد لأول مرة في حياتي»، يقول محمد. ويصر أحد مناصري «المردة» على أنه ينتمي إلى «حزب الله». فيكشف كذبته رفيقه ببساطة إذ يعلن أن اسمه جورج... جورج الذي يريد إظهار الوحدة الوطنية التي تجمع المسيحيين والمسلمين في عيد الميلاد مهما كان الثمن!
تعلو فجأة أغاني وطنية في ديار أصحاب العيد. يقولون إنهم شعروا بالملل من أغاني العيد، فشرعوا يتذكرون جو الاعتصام. يضرب أصحاب العيد كؤوس الكولا من دون إخفاء رغبتهم بتناول الخمر. لذلك، قرروا تحقيق مرادهم بعيداً عن الساحتين، بعد منتصف الليل: «عشان ما نزعل حزب الله منّا».
يجلس مناصران لـ«الحزب السوري القومي الاجتماعي» بمنأى عن الجميع. يسرقان «شفة أركيلة»، لأن قيادة حزبهم أبلغتهم بأن المكان ليس مخصصاً لتضييع الوقت وتدخين الأركيلة. يؤكدان أن العيد مناسبة دينية فقط. أهم ما في المناسبة بالنسبة إليهما هو تناول كأس نبيذ. لا يحبذ حسين كثيراً فكرة مشاركة المسيحيين في القداس لأنه سيكون «متل الأطرش بالزفة» و«لأعرف عن ديني أولاً، برجع بتعرف على دين غيري».
على الرغم من تأكيد المعتصمين الملتزمين بتقاليد الدين الإسلامي أن «النبي عيسى إلنا وإلن»، يغيب جو العيد عن ساحة رياض الصلح. تجمّع مناصرو «حزب الله» و«حركة أمل» في رياض الصلح، تاركين لأصحاب العيد الحرية في التعامل مع العيد على طريقتهم. وحدهم شباب الانضباط اضطروا إلى البقاء في ساحة الشهداء لمراقبة «المكروه»، معربين عن ثقتهم التامة بسلوك المحتفلين بالعيد. أما حضورهم، رغم الثقة، فنابع، بحسب قولهم، من خوفهم من تدخل بعض المشاغبين من الخارج لخلق فتن. شباب الانضباط يحتفلون بالعيد على طريقتهم، من خلال شرب الشاي وأكل سندويشات الجبنة.
«لنا ديننا ولهم دينهم»، هكذا ينظر أحد مناصري «حزب الله» إلى ميلاد، «هم إخواننا في الوطن ولا نتدخل في دينهم»، يتابع. يطلقون على الشاي الذي يشربونه اسم «خمر المؤمنين». لا يحبذون فكرة تناول البيرة الشرعية، بأمر من مرجعيتهم الدينية من جهة، ولتخوفهم من استغلال بعض وسائل إعلامية منظر قارورات البيرة الشرعية «من أجل تقديم مادة دسمة للجمهور مفادها: ليكو السكر تحت».
«نحن منشرب بس فودكا وعنا خلطة سرية»، يقول أحد المعتصمين ممازحاً، ويتابع مشيراً إلى أن «حركة أمل متاولة فبيشربوا، بس حزب الله شيعة فما بيشربوا».
 


Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


 

جريدة-e
 
نسخة للطباعة إرسال المقال
نسمع اقتراحاتكم وتعليقاتكم
الأكثر قراءة في الموقع