الأرشيف

على فكرة

قصيدتان

سمر عبد الجابر

الموتى
الموتى على أحسن ما يرام
فلتكفّوا عن وهم أنّهم يفتقدونكم
وأنّهم يزورونكم دوماً:
ما يهزّ النافذة في الليل
ريح الخريف.. لا أيديهم
هذا الصّوت الآتي من المكتبة
يصدر من حشرةٍ
تبني لها بيتاً بين الكتب القديمة
الأحلام التي تشاهدونهم فيها
من صنع رؤوسكم أنتم فقط
[[[
الموتى يقطنون في أضرحتهم
وجيّدون جدّاً
يتبادلون الأحاديث ليلاً:
يروي كلٌّ منهم مأساةً حدثت في حياته
ويسخرون منها
يضحكون كثيراً من همومهم الصّغيرة آنذاك
[[[
الموتى من خلف الأحجار السميكة
لا يستطيعون أن يروا وجوهكم
ولا يسمعون شيئاً مما تقولونه في زياراتكم السنويّة لأضرحتهم
ولا تصلهم رائحة باقات الأزهار التي تحضرونها
[[[
الموتى، مع مرور الوقت،
ينسونكم أيضاً
عتمة
لا شك أنها محزنةٌ هذه الليلة
إذ تلاحظين
أن العتمة
القادرة على إخفاء الخدوش
التي على الحائط
والغبار الذي على الأرض
عاجزةٌ عن التسرّب
إلى داخلك.
فتدركين فجأةً
لماذا الآن تتألّمين أكثر
كأنّ حينما يحلّ اللّيل
تتجّمع كلّ أضواء العالم
وتتسرّب إلى خلاياك
وتصبح فجأةً
شبيهةً بفلاشات الكاميرات
تعيد التقاط مشاهد من الذاكرة
وعرضها مرّةً تلو المرّة
ولهذا تشعرين الآن
بهذا الكم من الحنين.
لا شكّ أنّها محزنةٌ هذه الليلة
إذ تتمنّين
لو أنّ العتمة
القادرة على إخفاء الأشياء المبعثرة
في الغرفة
تفعل ذلك بالأشياء المبعثرة
في داخلك


Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


 
إقرأ للكاتب نفسه

جريدة-e
 
نسخة للطباعة إرسال المقال
نسمع اقتراحاتكم وتعليقاتكم
الأكثر قراءة في الموقع