الأرشيف


عندما يصير «الأخضر» سلوكاً يومياً للشباب


في المبنى الزهريّ القديم، في حي الرميل، شرق بيروت، يقع مركز المنظمة غير الحكوميّة «أندي آكت» (رابطة الناشطين المستقلّين). هنا، في هذا المكتب الصغير، خليّة نحل لا تهدأ: إنّه التحضير لحملة «350.org». المكيّفات أطفأت منذ زمن. واستبدلت بعدة مراوح. «المكيّفات تصرف طاقة أكثر. وبالتالي، تلوّث أكبر». قد تكون هذه الإشارة كافية، لمعرفة أي نوع من الناشطين هم هؤلاء القابعين في هذه الزاوية من العاصمة.
علي فخري، 23 سنة، الناشط في المنظمة، ومنسق الحملة، مر قبل وصوله إلى حيث هو الآن بتجارب حزبيّة مختلفة، تركت لديه انطباعات كثيرة، أكثرها وضوحاً: «كلهم دكاكين». فانتقل بعدها للعمل الاجتماعي، حيث شارك بأول مشروع بيئي، هو «المياه للجميع».
لم يكن علي يعرف أن مشاركته في تظاهرة احتجاجيّة خاصة بالتغيّر المناخي، العام الماضي، في العاصمة بيروت، ستقلب حياته رأساً على عقب. حينها، كان قادماً من أفريقيا، في زيارة صغيرة، حيث كان يعمل بمعاش شهري يصل إلى عدة آلاف من الدولارات. ولكن الخيارات الكبرى، كانت تشغله بشكل دائم: «إما أن أعمل لمصلحتي، وأجمع الأموال، وأموت لاحقاً، بلا تأثير في هذا العالم. وإما أن أعيش حقيقتي، وأؤثّر على طريقتي في هذا العالم».
تعتبر القضيّة «الخضراء» أولويّة مصيريّة، بالنسبة له. يخبرك، بحماس ينتاب ملامحه، عن التهديد الذي يطاول «الأرض الزرقاء»، وعن بروز هجرات بسبب التغيّر المناخي، يطلق عليها «الهجرة البيئية». يستفزك بخبر بيئي: «160 قرية سوريّة هاجر أهلها إلى المدن بسبب التغيّر المناخي». تبدأ بتحسس المدينة، قبل أن يحدثك عن لبنان، ليوضح تأثير التغيّر المناخي على المواطن اللبناني الذي يسخر عادة من البيئيين. يعطي مثالاً صغيراً: «بسبب التغير المناخي، ستنخفض نسبة الثلوج. والأرز بالأساس يتّجه للانقراض. وبذلك، سيتقلّص حجم السياحة الموسميّة، ما يؤدي لهجرات بيئيّة داخليّة..».
مقاربة علي للقضيّة البيئيّة أبعد ما تكون عن «التقليديّة والنمطيّة» التي تستحوذ على الوعي البيئي لدى اللبنانيين. ويطرح مثلاً: «بدل أن تقوم الجمعيات البيئية بتنظيف الشاطئ، الأفضل لها أن تدفع باتجاه قانون يمنع تلوّث البحر».
«الأخضر» اجتاح السلوكيّات اليوميّة للشاب. هي راديكاليّة خضراء يمكن التدلل إليها عبر ممارساته. ومن أصغرها، تحوّله إلى شخص «نباتي». «قتل الحيوانات يؤثّر على التغيّر البيئي. والمسؤوليّة يتحمّلها الجميع!».


Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


 

جريدة-e
 
نسخة للطباعة إرسال المقال
نسمع اقتراحاتكم وتعليقاتكم
الأكثر قراءة في الموقع