|
سمر عبد الجابر
حيطان غرف الوحيدين ليست باهتةً بالضرورة
ولمبات غرفهم ليس فيها لمعانٌ زائد أو ناقص
لكن ثمة شعاعٌ غير مرئيّ
يخرج من أعينهم
ليجعل ألوان لوحة الحائط
بائخةً أكثر مما هي عليه
والبلاط
أكثر لمعاناً
[[[
نوافذهم لا تطلّ على شوارع هادئة بالضرورة
لكنهم يلاحظون جيّداً:
صوت شاحنة النفايات المارّة بمحاذاة المنزل فجراً
أصوات القطط المتعاركة في الخارج ليلاً
وزمّور السيارة التي تتوقّف أمام منزلٍ مجاور
وفيها أحدٌ ينتظر أحداً ما
[[[
لديهم متسعٌ من الوقت
ليقدّروا قوّة الهواء
من مدى تمايل أغصان الأشجار
لديهم متّسعٌ من الحزن
ليحسبوا أنه دائماً بارد
[[[
قلّما يبكون
لكنّهم كثيراً ما يشعرون برغبةٍ شديدةٍ في ذلك:
لحظة يفتحون أبواب غرفهم
عائدين إليها بعد يوم عملٍ ممل
أو حين يصحون من قيلولةٍ طويلةٍ
ظانّين أنه الصباح
[[[
لديهم متّسعٌ من الوقت
ليتذكّروا كلّ الأشياء
من الحيوات التي مضت
لديهم متّسعٌ من الحنين
ليفتقدوا كلّ الأماكن والأشخاص
في وقتٍ واحد
[[[
ليسوا حزينين بالضرورة،
كثيراً ما يشعرون بومضة من سعادة مفاجئة
تأتي أحياناً من موسيقى أغنيةٍ ما
أو من دفء لحاف السرير
أو من نبتةٍ يسقونها
عندما يعودون من الخارج
[[[
حيطان غرفهم ليست باهتةً بالضرورة
ولمبات غرفهم ليس فيها لمعانٌ زائد
لكن ثمة شعاعٌ غير مرئي
يخرج من أعينهم
ليجعل لون السّتارة أغمق مما هو عليه
وانعكاس وجوههم في زجاج النوافذ
أقوى كذلك
[[[
ليسوا حزينين بالضرورة
لكن لديهم متّسعٌ من الوقت
ليفكّروا كم هم حزينين
|