الأرشيف

على فكرة

عن شارع الحمراء مرة أخرى

سمر عبد الجابر

ولشارع الحمراء طقوسه الخاصة في الحزن والفرح
إذ ليس لأشعة الشمس أو تراكم الغيوم يدٌ في ذلك
***
وتحاول جاهداً أن تفسّر:
الغبار على زجاج كشك بائع الجرائد
كوبٌ بلاستيكي يتأرجح قرب باب مقهى
ضوءٌ أحمر خافت خلف زجاج حانة
وتحاول كثيراً
لكنك لا تفهم
***
ولشارع الحمراء طقوسه في الدفء والبرد أيضاً
وليس للفصول دورٌ في ذلك
***
يحدث أن يشعرك المطر الغزير
من على مقعدك في الحانة
بدفءٍ كثير
شبيهٍ بدفء سجّاد ممرّات الفنادق الصغيرة
ويحدث
أن تجلس في غرفة الفندق
وحدك
وتنظر من النافذة نحو العابرين
فتشعر
ببردٍ كثير
***
ولشارع الحمراء مزاجيته الحادة أحياناً
كأن يغمره حزنٌ شديد فجأةً
كما في وقع خطوات رجلٍ
يهمّ بمغادرة المدينة
أو شعورٌ شديدٌ بالذنب
كما في خطوات مراهقةٍ تلتقي حبيبها سرّاً
***
ولشارع الحمراء قصصٌ كثيرة
وحده يعرفها كلها
ولا يرويها لأحد
لكنك تستطيع وأنت تتأمل كراسي المقهى
في الساعة الثامنة صباحاً
أو يافطة فندق
قرب منتصف الليل
أو الشبابيك الخضراء
لمنزلٍ قديم
تستطيع
أن تعرف بعضاً منها
***
ولشارع الحمراء طقوسه الخاصة في الصحو والنوم
فهو يصحو باكراً كل صباح
ولا يأخذ قيلولة
ويسهر معظم الأحيان
لكنه مثل الجميع
يشعر أحياناً بتعبٍ شديد
ومثل الجميع
يفكّر
أحياناً
بيوم الأحد


Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player


 

جريدة-e
 
نسخة للطباعة إرسال المقال
نسمع اقتراحاتكم وتعليقاتكم
الأكثر قراءة في الموقع