غزة صامدة: العدو مرتبك أمام الحرب والهدنة
حلمي موسى
تعاظم التوتر يوم أمس على الصعيدين العسكري والسياسي، بعد أن روت دماء الفلسطينيين في الضفة الغربية تراب الوطن، إلى جانب شلال الدم الفلسطيني في غزة في إطار الصراع مع المحتل.
وقد اختلط الفعل العسكري الكثيف بالاتصالات السياسية المكثفة في سبيل التوصل إلى حسم عسكري، أو اتفاق لوقف النار من دون أن تظهر معالم واضحة للوجهة. وقد تجلى هذا المشهد الملتبس بإعلان مصدر أميركي ليلاً أن إسرائيل وافقت على هدنة لمدة 12 ساعة، تبدأ من الساعة السابعة من صباح اليوم السبت، كمبادرة «حسن نية» بحسب وصفه، واعلنت «حماس» موافقتها على هدنة لمدة 12 ساعة تبدأ صباح اليوم.
وقاد العنف الإسرائيلي لقمع الهبَّة الفلسطينية في الضفة إلى سقوط تسعة شهداء حتى الآن في عدة مواضع. ويشهد العنف الذي يمارسه الاحتلال ضد المنتفضين في الضفة على شعوره بالتوتر والخشية من فتح جبهة جديدة تزيد الأمر خطورة من وجهة نظره. ولا يقل أهمية عن ذلك اعتقاده بأن هذه الهبَّة، وترابطها مع صمود غزة في مواجهة الحرب، ستقود إلى ربط سياسي شديد بين الجبهتين في كل محاولة للتوصل إلى تسوية.
سليمان تقي الدين
مَنْ يجمع شتات العرب؟
لا نملك معلومات كافية عن مسار المفاوضات متشعبة الأطراف لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، برغم أن التحرك الأميركي المتأخر بدأ لحظة استنفاد العدوان أهدافه العسكرية وتحوله إلى عملية إبادة جماعية، والعد العكسي في الخسائر التي تتجنب إسرائيل دفعها. فالتصلب الإسرائيلي تجاه المطلب الأساسي للشعب الفلسطيني وهو رفع الحصار عن غزة لا يمكن فهمه إلا في ضوء تلك الجملة المعترضة التي أوردها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في مؤتمره الصحافي عن عرض «تحت الطاولة» مقابل نزع السلاح من غزة.
مشكلة إسرائيل مع غزة أنها ما زالت تمثل الاعتراض المسلح الجدي على مشروع نتنياهو للحل القائم على فكرة التعامل مع الفلسطينيين بوصفهم كتلة بشرية لها أن تدير شؤونها الذاتية بحدود الجغرافيا التي تلائم إسرائيل شرط ألا يشكلوا دولة ذات سيادة. «الدولة المنزوعة السلاح» والدولة المكونة من مجموعة أقاليم وإدارات ذاتية والخاضعة للأمن الإسرائيلي هي صيغة نتنياهو كما شرحها في كتاب له بوضوح. أحد الأسباب الرئيسية للعدوان، وقد كانت معلنة، هو الرد على حكومة الوحدة الوطنية بين غزة ورام الله، ولو اتخذت صفة «حكومة التكنوقراط» تخفيفاً لدلالتها الوطنية المهمة في وجه إسرائيل. إنها حكومة تمثل خطوة على طريق إعادة صياغة المشروع السياسي الفلسطيني ضد سياسة المفاوضات العبثية، وضد سياسة اللعب على التناقضات الفلسطينية وامتداداتها الإقليمية. لذلك لم يكن العدوان على غزة لأهداف تكتيكية محدودة بل هو «الوجبة» الإسرائيلية كلما تهيأت الظروف لاستنزاف غزة عسكرياً ومدنياً والحؤول دون تراكمات تسمح لها أن تشكل
جاري التحميل