«داعش» يعيد تجميع المتخاصمين لمواجهة شاملة
 
كتب المحرر السياسي:
وضعت المنطقة كلها على سكة مواجهة «داعش». ثمة بحث مستمر عن جوائز ترضية لهذا المحور أو ذاك، مقابل تنازلات محتملة عن ملفات و«استثمارات» أمنية أو سياسية، وهذه عملية تحتاج الى بعض الوقت.
بهذا المعنى، صار لبنان مهتماً بمسار تشكيل حكومة حيدر العبادي، مثلما تبدو بغداد متابعة لكيفية تعامل لبنان رسمياً مع ظاهرة «داعش» الذي اقتحم حدوده الشرقية، وربما صارت خلاياه النائمة منتشرة في غير منطقة لبنانية. السعوديون يترقبون كيفية تعامل طهران مع الملفين العراقي والسوري، والإيرانيون يعوّلون على إدارة سعودية جديدة لعدد من ملفات المنطقة، من بغداد الى لبنان مروراً باليمن والبحرين.
كذلك فإن ارتدادات الاكتساح «الداعشي» للعديد من المناطق في سوريا، وبالتحديد تلك المتاخمة للحدود مع العراق، قد فرضت تعزيز التوجّه نحو صيغة سياسية تحصّن الوضع الداخلي عبر توكيد وحدة المجتمع في المواجهة بحكومة وحدة وطنية مؤهلة وقادرة.
ترابطت الملفات بفضل «داعش» وأخواته.. وما كان مستحيلاً قبل شهور أو سنوات صار ممكناً بين ليلة وضحاها.
سليمان تقي الدين
المنقذ الأميركي!
ينتظر العالم الخطة الأميركية لترجمة قرار الحرب على الإرهاب ممثلاً بـ«داعش» و«النصرة». فهذه الحرب التي أطلقها سلف الرئيس أوباما وامتدّت لسنوات ضد «القاعدة» وحاول الرئيس الأميركي أوباما الابتعاد عنها فرضت نفسها مجدداً مع انتشار غير مسبوق للإرهاب في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. تجذّرت «القاعدة» في اليمن وفي ريف الشمال الافريقي وأنشأت كياناً واسعاً تسعى إلى تركيزه في العراق وسوريا وتهدّد في المدى المنظور دول الخليج. الفوضى التي تعيشها المنطقة هي المناخ المساعد الأول على تنامي هذه الظاهرة ولم يكن ممكناً القضاء عليها بالعمليات العسكرية خاصة الجوية بوجود الأميركيين المباشر أو من دون وجودهم.
الحديث الآن عن «جبهة دولية لمكافحة الإرهاب» لن يضيف الكثير طالما بقيت مشكلات المنطقة من دون حلول سياسية. بين المشكلات الداخلية الأصلية والمداخلات الإقليمية يتفكك اليمن وتتفكك ليبيا ويتجذّر التقسيم في العراق وتتمزّق سوريا على جبهات حربية جوالة من منطقة إلى أخرى. وأمام هول المآسي والكوارث والمخاطر يقف مسؤول في هذا النظام أو ذاك ليعرض علينا «طرفة تمسك بلاده بالسيادة» التي صارت خرقة تتناقلها أيدي الدول الكبرى والإقليمية. ويفاخر أن التاريخ يأتي إلى وجهته فكل ما حدث وصار ليس إلا «الإرهاب»، ويغازل الأميركيين مذكراً إياهم بوحدة الخطاب والموقف.
يبدو واضحاً من التريث الأميركي أنهم يتهيّبون الخوض في هذه الحرب بوسائل تقليدية أو غير تقليدية بخاصة أن الإرهاب والتطرف ليسا
جاري التحميل