الفتنة تطل من ملف العسكريين المخطوفين
 
كتب المحرر السياسي:
صحيح أن إفراج «جبهة النصرة» عن خمسة من العسكريين المختطفين أراح عائلاتهم، وحررها من ضغط الانتظار الثقيل، لكن الصحيح أيضاً أن عائلات أخرى سيكون عليها ان تمضي وقتاً إضافياً في أسر مزاج الخاطفين وحساباتهم التي تلعب على التناقضات اللبنانية.
بدا واضحاً من المعيار الذي اعتمدته الجهة الخاطفة في اختيار المفرج عنهم، ومن الشروط التي حددتها لإطلاق سراح الآخرين، أنها قررت الذهاب بعيداً في الاستثمار في الواقع الداخلي الهش، وفي توظيف جراح الاهالي الذين يستعجلون استعادة أبنائهم لتحقيق ما أمكن من المكاسب المباشرة وغير المباشرة.
لقد أدخل الخاطفون ملف العسكريين في البازار المذهبي والطائفي، وزجوه في لعبة ابتزاز متعددة الاتجاهات والاهداف، والخطير في هذا السياق انهم نجحوا حتى الآن في فرض إيقاعهم وقواعد لعبتهم على الجميع، وسط قابلية الارض المتفسخة للتأثر بما يضخه الخاطفون، وعجز الدولة التي تبدو في موقع «المتلقي» أكثر منها في موقع «المبادر».
وعليه، أطلقت «النصرة» سراح دفعة من المخطوفين السنّة حصراً، في محاولة لتحييد الشارع السني وتبريده، فيما ربطت الإفراج عن الأسرى المسيحيين والشيعة والدروز بشروط ومطالب واسعة النطاق، تبدأ من إطلاق سراح موقوفين إسلاميين في سجن رومية ولا تنتهي بالدعوة الى
على الطريق
طلال سلمان
إسقاط الدولة بتمزيق التاريخ والجغرافيا
قُضِيَ الأمر، وأسقطت صفة «الدولة» عن بعض الكيانات السياسية القائمة في المشرق العربي.
تجاوزت المخاطر على المستقبل في هذه الكيانات حدود «اللبننة» منذرة بحروب مفتوحة بين وعلى مكوّنات هذه الأرض التي كانت مهد التاريخ.. تواكبها عروض سخية من دول أجنبية «لاستضافة» المتحدرين من أعراق الشعوب التي بنت المدماك الأول في الحضارة الإنسانية، كتشهير إضافي بأهلهم الذين كانوا أهلهم قبل «الدول» وبعدها.
تلامس المخاطر الآن هوية الأرض وناسها، خصوصاً مع تعاظم عمليات الخروج الاضطراري بالخوف أو التهجير بالأمر، لا سيما بالنسبة لأقليات عرقية ودينية سابقة على الأديان السماوية جميعاً، أعطت أوطانها شرف الادِّعاء بأنها مهد الحضارة الإنسانية.
وعلى فظاعة النتائج التي انتهت إليها الحرب/ الحروب الأهلية/ العربية/ الدولية في لبنان فإنها لم تبدِّل في هويته ولا في كيانه، بل اقتصر التعديل على نظامه السياسي، وبعض التشوّه في المفاهيم والقيم بغض النظر عن قصور هذا التبديل عن مطامح أهله إلى الوحدة والديموقراطية والحكم السويّ.
في حين أن «التشليع» الذي تتعرض له «الدولة» في كل من سوريا والعراق (ولننسَ ليبيا مؤقتاً والسودان قبلها)، لا يهدد الكيان السياسي فحسب بل يمزق النسيج الاجتماعي للشعب ويبدّل في هويته فضلاً عن تسببه في طرد عناصر مكوّنة للدولة بأرضها وشعبها الذي كان شعبها
جاري التحميل