غزة تكتب التاريخ بدمائها: نحو 4 آلاف شهيد وجريح
حلمي موسى
وبعد أسبوعين من القتال في حرب "الجرف الصامد"، تَظهَر إسرائيل للعالم، بما في ذلك لأقرب حلفائها، بوجهها الأشد بشاعة، بعد أن توحشت في محاولاتها تحقيق إنجاز على حساب الدم الفلسطيني.
ورغم تباهي الجيش الإسرائيلي بتحقيق إنجازات ميدانية، إلا أن الواقع يشهد على أن الحرب البرية التي شنها على قطاع غزة تضطره لدفع أثمان باهظة في الأرواح. فالجيش الإسرائيلي يضطر لأن يعلن في كل يوم عدد جنوده القتلى، ما يزيد في حدة السجال الداخلي ويربك مخططات الحكومة الإسرائيلية في إعلان النصر وفرض الشروط.
ومن الواضح أن شلال الدم الفلسطيني الناجم عن شدة النيران الإسرائيلية على المناطق المدنية، وتنفيذ "عقيدة الضاحية" ليس فقط في الشجاعية، بل في العديد من مناطق القطاع في المغازي والبريج وخان يونس ورفح وبيت لاهيا، لم يشبع بعد نهم إسرائيل. فالخسائر التي تتكبدها تقريبا في كل متر تحاول التقدم فيه على أرض غزة تزيد من إفقاد العدو توازنه، وتدفعه للتخلي عن قناع الإنسانية والأخلاق الذي يدعي امتلاكه. وتكفي الإشارة إلى استهداف البيوت والأبراج السكنية وتدميرها فوق رؤوس ساكنيها، وبشكل منهجي ومن دون إنذار، لتبيان مقدار الإفلاس في التعاطي مع قطاع غزة ومقاومته.
سليمان تقي الدين
عدوان أبعد من غزة
لا نفاجأ أن تتحول مأساة غزة جزءاً من لعبة الكبار ويتمادى العدوان الهائل دون عمل فعّال لوقفه حتى من الذين يدّعون وصلاً بغزة وأطراف المقاومة فيها. هناك تواطؤ ضمني ومنافسة مكشوفة لفرض الانحياز على غزة بين الثلاثي المصري التركي الإيراني وهي محكومة جغرافياً بمصر. لكن المسألة أبعد من اللحظة السياسية الراهنة حيث ستنجلي المواجهة عن واقع في غزة يضعها ربما لسنوات طويلة خارج القدرة على المبادرة. فهل يكون العدوان الإسرائيلي وخلفه الموقف الأميركي تمهيداً لصوغ تسوية أو فرض حل على الشعب الفلسطيني من بين احتمالاته تكريس المعادلة الراهنة على الأرض وتدعيمها بتوافقات إقليمية؟ فحين تتحول المسألة إلى مطلب "حماية وجود الشعب الفلسطيني" نكون قد ابتعدنا كثيراً عن تسوية الدولتين، ومع ذلك لا يلقى هذا المطلب استجابة من مجتمع دولي يخضع للرؤية الإسرائيلية.
فهل هذا هو الحل "التصفوي" أم انه الخطوة الضرورية لإعادة ربط المسار الفلسطيني بما سيحصل لدول وكيانات المنطقة وجغرافيتها السياسية؟ أليست المعطيات الحاصلة على الأرض تشير إلى حل إسرائيلي يعيد إلحاق ما يبقى من الضفة بالأردن، وقطاع غزة بمصر وان ذلك يصير مع الوقت أمراً واقعاً عبر إضعاف مقوّمات الاستقلال الفلسطيني وذهاب الأوضاع العربية لا سيما المحيطة بفلسطين إلى حال التفكك والاهتراء؟
جاري التحميل