إجرام العدو يتعاظم .. وغضب الضفة يشتعل
حلمي موسى
وفي اليوم السابع عشر تعاظمت وحشية إسرائيل، بأن أصبحت تستهدف تجمّعات النازحين من بيوتهم واللاجئين في مدارس وكالة الغوث اللاجئين (الاونروا)، ومن دون إنذار حقيقي مسبق وتقتل العشرات وتجرح المئات.
وكان واضحاً أن أنياب العدو تبدّت بوضوح بعد المقاومة الشديدة التي يواجهها، والخسائر الكبيرة التي تصيب قواته في محاور القتال. فالحزام الناري الذي يفرضه على طول الحدود داخل قطاع غزة، وتهجير مئات الآلاف من المواطنين لم يوفر الأمن، لا للمستوطنات من خطر الصواريخ، ولا للجنود من خطر الكمائن والقذائف.
وقد استهدفت إسرائيل اللاجئين في مدرسة تابعة إلى «الاونروا» بعد أن أبلغت الصليب الأحمر الدولي بوجوب إخلائهم من المدرسة بعشر دقائق. وحسب ما أعلن كان الصليب الأحمر قد طلب من اللاجئين الانتظار لترتيب نقلهم إلى مكان أكثر أمناً، وقبل أن يتم النقل انهالت القذائف لتقتل حوالي 17، وتجرح حوالي 200، في مجزرة مروّعة. ولتأكيد الإجرام الإسرائيلي، ورغم كل الدلائل والاتصالات والصور، حاول الجيش الإسرائيلي ادعاء أن «حماس» قد تكون هي من أطلق القذائف، في محاولة لإثارة الشك في الجريمة ودوافعها. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن مدرسة «الأونروا» في بيت حانون أصيبت إما بقذيفة إسرائيلية ضالة، وإنما بقذائف مقصودة من «حماس». ومع ذلك يعترف
الفضل شلق
بربرية القرن الـ21 بين غزة والموصل
مع تقدم القدرات التقنية والمالية تتعاظم القدرة على التدمير والقتل وإذلال الشعوب المحتلة والمخضعة كما في فلسطين عامة، وفي قطاع غزة الآن. ترتكب إسرائيل مجزرة توصف بالإبادة الجماعية. تدعمها في ذلك الإمبراطورية الأميركية بصلافتها، وتزودها بالمال والسلاح؛ وتدعمها أوروبا صاغرة للإرادة الأميركية وانسجاماً مع إرثها الامبريالي. هذه الأصولية في الغرب، سواء كانت مسيحية أو يهودية، تتوافر لديها القدرة الإنتاجية والمال. تعتبر ان ما لديها من دعم السماء، وما لديها من مال وقدرة تقنية، يخولانها، لا السيطرة على الشعوب الأخرى فحسب، بل تديرها أيضاً، وإعادة تشكيل مجتمعها. دمرت الإمبراطورية مجتمعات ودولاً عديدة. وهي في فلسطين تفعل الأمر نفسه بشكل أكثر وحشية وشمولية.
تجتاح الأصوليات الدينية مختلف أنحاء العالم، وهي لا تقتصر على الأصوليات الثلاث، المسيحية واليهودية والإسلامية، بل نراها عند الهندوس والبوذيين وغيرهم أيضاً. تتشابه جميعها في اعتبار نفسها ذاتاً منتفعة تستطيع إعادة تشكيل مجتمع الآخرين أو مجتمعها هي. في زمن تعاظم القوة التقنية والقدرة المالية تزداد الأصولية قدرة على «مصادرة الله» وإخضاع الآخرين. تعتبر ان الوسائل التي لديها تخولها أو تسمح لها بإعادة تشكيل المجتمعات الأخرى، أو ما يسمى الهندسة الاجتماعية. ما يرتكبه الغير (المتخلفون والمطالبون بحقوقهم) تعتبره أعمالاً إرهابية تستحق إبادة أصحابه. وتعتبر أن ما ترتكب هي تطبيق قانوني لتحقيق الأمن. الذات تحقق الأمن بالعنف، والغير لا يفعل سوى الإرهاب فلا يستحق إلا
جاري التحميل