الجيش يتجاوز «كمين عرسال».. والمخاطر تتزايد
سعدى علوه
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والتسعين على التوالي.
ها هو الفراغ يرتد على المؤسسة العسكرية وجنودها الأبطال الذين يدافعون عن لبنان باللحم الحي.
فقد برز تطور دراماتيكي في قضية العسكريين المخطوفين لدى المجموعات التكفيرية، تمثل بنشر مواقع التواصل الاجتماعي صورا لإعدام أحد العسكريين، الأمر الذي انعكس خوفا مشروعا لدى عائلات باقي العسكريين، لا بل عند كل اللبنانيين، خصوصا وأنه يصعب التنبؤ بردات الفعل، سواء أكانت عفوية كما حصل في عكار من قطع طرق ليل أمس، أو من خلال ردات فعل منظمة تهدف الى إيقاع الفتنة بين النازحين السوريين ومضيفيهم اللبنانيين، أو بين اللبنانيين أنفسهم.
وعلمت «السفير» أن قيادة الجيش شكلت لجنة متخصصة من أجل دراسة الشريط الذي بث حول ذبح الرقيب ع. س. الذي تم أسره عقب «غزوة عرسال» في الثاني من آب، وطلبت قيادة الجيش من وسائل الاعلام عدم التداول بالصور او بأية معلومات عن العسكريين تحت طائلة الملاحقة القانونية.
وشهدت بلدة فنيدق مسقط رأس العسكري ع. س. حالة من الغضب، انسحبت على منطقة عكار القلقة على مصير ستة من عسكرييها المفقودين. وأفادت مراسلة «السفير» في عكار أن عددا من أهالي فنيدق قطعوا ليل أمس طريق عام طرابلس ـ عكار عند مفترق بلدة برقايل تعبيرا عن غضبهم، قبل أن يتجاوبوا مع الدعوة الى فتحها اثر تدخل النائب السابق وجيه البعريني.
الفضل شلق
كي لا نندم..
كان ضرورياً ان توجد داعش وأخواتها كي ينجح النظام العالمي في الإيهام بأن ما يهدد الإنسانية هو هذا الوحش البشري، ذي الدين الإسلامي، الذي ارتكب من الفظاعات ما يفوق التصور. وكان ضرورياً ان تهدد داعش المنطقة المعروفة بتعدديتها على مدى التاريخ كي تبرر نفسها الدعوات لتدخُّل الغرب لا للسيطرة بل من أجل الحضارة. وكان ضرورياً وجود داعش كي ينسى العالم تناقضات الرأسمالية ومآسيها، وكي ينسى أهل المشرق ان الغرب سبق وان غزا باسم الدين تارة، وباسم نشر الحضارة تارة أخرى، وباسم حقوق الإنسان تارة ثالثة، ورابعة، وخامسة... وكان ضرورياً ان توجد داعش لينسى أهل المنطقة مطالبهم في وجه الطغاة واستبدادهم من أجل «العيش والكرامة والعدالة».
تشكل الحلف العالمي لمحاربة الإرهاب. صار يضم أطرافاً متناقضة كانت تقاتل بعضها بعضاً حتى الأمس القريب. يشمل هذا التحالف الغرب كما روسيا وتركيا وإيران وحكومات الاستبداد العربي وقوى علمانية وأخرى ثورية. لا يكفي ان تكون أنت ضد «داعش» واخواتها، وان تناضل ضدها، بل أكثر من ذلك؛ أن تزايد على نفسك من أجل إظهار حسن النية.
«داعش» ترتكب مختلف الجرائم. هي تقتل وتدمر وتهجر. هجرت أقليات لها حقوق تاريخية في هذه المنطقة، بل ان حقها بالاستمرار يساوي وجودها التاريخي الذي سبق ظهور الإسلام بوقت طويل. أن تفقد المنطقة تعدديتها شر لا يقل مأساوية عن ارتكاباتها الأخرى. والتعددية لا تكون إلا في إطار الدولة، حيث يمكن للإنسان ان يمارس فرديته، وحيث يتوجب ان يواجه الدولة من دون وسيط من طائفة أو اثنية، وحيث يواجه الله كمؤمن اختار ما ولد عليه، من دون ان يكون محشوراً كرقم في سجلات الانتماءات الدينية. في الدولة الحديثة يكون الدين من أجل الإنسان
جاري التحميل