عدنان الحاج

تواجه «الحكومة السلامية» في انطلاقتها الأولى، وكذلك وزارة المال، صعوبة الخروج بمشروع موازنة للعام 2014 انطلاقاً من نفقات العام 2013، وتقليصها بالطلب إلى الوزارات والإدارات حصر النفقات، ومنها «كهرباء لبنان» التي تحاول تقليص نفقاتها (على حساب الفاتورة النفطية وتقليص الإنتاج)، إلى حوالي 2.2 مليار دولار، وهي تقدرها بحوالي 2.6 مليار دولار. مع العلم أن عجز الكهرباء يأكل حالياً 60 في المئة من عجز الموازنة العامة المقدر بأحسن الأحوال بـ6000 مليار ليرة، وهو أمر مشكوك بتحقيقه في ظل الهدر والتهريب والتهرب في مختلف النفقات الاستثمارية، وتلزيمات التنفيعات في العديد من المشاريع.
انطلاقاً من صعوبة التوصل إلى موازنة متقشفة، وتقليص العجز من دون إيجاد مصادر جديدة لتمويل النفقات المستجدة، خصوصاً العجوزات المتزايدة الخدمات، من الكهرباء إلى الخدمات الاجتماعية والصحية.

أبرز نقاط الخلاف المستمرة

إلى كل ذلك، تبقى قضية مصادر التمويل، وضبط تطبيق القوانين والأنظمة في القطاع العام، أبرز نقاط الخلاف المستمرة في انعكاسات «سلسلة الرتب والرواتب» على الوضع المالي، ونمو العجز في الموازنة مهما كانت مصادر التمويل. هناك العديد من النقاط والمواضيع الخلافية القديمة والمستجدة التي يمكن التوقف عند عناوينها:
1- أصعب ما تواجه الدولة بمناسبة عودة مناقشة «السلسلة» في المجلس النيابي، تقدير الكلفة على الخزينة وطريقة دفعها وتقسيطها، مع عودة الهيئات الاقتصادية إلى التحرك الرافض لإقرارها نظراً لتردي وضع المالية العامة من جهة، وتردي الأوضاع الاقتصادية المنعكسة على القطاعات وانعدام القدرة على النمو وتحمل زيادة الأعباء والضرائب الجدية.
2- وضع المالية العامة المتردي ونمو عجز الخزينة والموازنة إلى حوالي 6150 مليار ليرة في موازنة العام 2013، وغياب التقديرات في موازنة العام 2014. مع تراجع الاستثمارات كثيرا بفعل الظروف السياسية والأمنية في البلاد، ما انعكس سلباً على حجم الإيرادات والنمو الاقتصادي.
3- تراجع إيرادات الدولة وتزايد النفقات 4.2 في المئة، وارتفاع المديونية والانعكاسات على العاملين في القطاع الخاص نتيجة الفروقات التي ستقلصها «السلسلة»، وتجعل موظفي القطاع العام يتقاضون أكثر من مستخدمي القطاع الخاص. مع الإشارة إلى أن الدين العام يبلغ اليوم حوالي 64 مليار دولار بزيادة حوالي 10.2 في المئة خلال العام 2013 وحوالي النسبة ذاتها مقارنة مع بداية العام 2013 (الزيادة في الدين قاربت 5 مليارات دولار).
4- موضوع الاختلاف في أنظمة التقاعد القائمة والتي تنمو نمواً كبيراً وارتفاع كلفة الرواتب والأجور.
5- التناقض داخل تقديمات في القطاع العام نفسه بين المعلمين والموظفين من المدنيين والعسكريين، إضافة إلى التناقض في الأنظمة الاجتماعية ونهاية الخدمة، وأنظمة التقاعد، وتعويضات الصرف بين القطاعين العام والخاص.
هناك الصعوبة الأخرى التي تجهد الموازنة الجديدة للحظها، وهي كلفة وأعباء «سلسلة الرتب والرواتب» التي تكلف في حدها الأدنى حوالي 1000 مليار ليرة، والتي يفترض أن تبحث في الأسبوع المقبل في ظل صعوبة التوصل إلى صيغة لمصادر التمويل، لا سيما تناقض التقديرات حول الإيرادات بين ما أرسلته الحكومة إلى المجلس النيابي وما خرجت به لجنة المال واللجان النيابية. كذلك لاستمرار الخلاف حول المصادر الأخرى ومنها زيادة تعرفة الكهرباء لكبار المستهلكين بسبب اعتراضات البعض في ظل غياب الكهرباء، وانقطاعها انقطاعا ملحوظا من دون تحسن يذكر.
يؤكد وزير المال علي حسن خليل من خلال تحضيراته لمشروع الموازنة للعام 2014 لـ«السفير» أنه مع إقرار السلسلة على اعتبارها باتت حقاً مكتسباً، وان عدم إقرارها مؤشر على عجز الدولة في معالجة أمورها الخاصة كمسؤولة عن القطاع العام. فالكلام على وضع السلسلة على نار حامية ليس دقيقاً على حد قول مصادر وزارية «نتيجة غياب عناصر البحث عن مصادر التمويل، لا سيما عامل الاستثمار وزيادة تعرفة الكهرباء»، لا سيما أن عجز المؤسسة خلال العام 2014 سيتخطى حوالي 3900 مليار ليرة نتيجة استخدام البواخر لإنتاج الطاقة، وكلفة إيجارها الذي يفوق 392 مليون دولار (بواقع حوالي 132 مليون دولار سنوياً).
فالبحث في موضوع السلسلة يعود مع ضغط وتحرك «هيئة التنسيق النقابية» ونقابات المعلمين، في مقابل عودة الخلاف على مصادر التمويل بين أركان الدولة، وتحت ضغط مطالبة الهيئات وتحذيرات صندوق النقد من النتائج على المالية العامة، وعجز الخزينة والأعباء التضخمية على الأسعار.

الأبواب الرئيسية للنفقات

كان المخرج الجديد المطروح يركز على تقليص أعباء معاشات التقاعد، وتراكمها مع محاولة زيادة إنتاجية القطاع العام، وساعات العمل ومحاولة تطبيق المحاسبة. وهذه أمور لم تؤدِ إلى نتائج واقعية حتى الآن نتيجة ثبات الأبواب الرئيسية للنفقات:
1- تبلغ قيمة الرواتب والأجور مع التعويضات ومعاشات التقاعد 7453 مليار ليرة، منها حوالي 1850 ملياراً للتعويضات والتقاعد بعد زيادة غلاء المعيشة، وحوالي 270 مليار ليرة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
2- 2869 مليار ليرة لتمويل عجز «كهرباء لبنان»، بعد تخفيض هذه الكلفة حوالي 300 مليار ليرة من قبل وزير المال. وهذا أمر سيواجه ببعض الاعتراض من قبل الوزارة والإدارة المعنية، نظراً لارتفاع سعر برميل النفط والفاتورة النفطية، على اعتبار أن هذا العجز محسوب على أساس سعر 90 دولاراً لبرميل النفط.
3- هناك ما يزيد عن 5800 مليار ليرة كلفة خدمة الدين العام للعام 2014 على الرغم من أن هذه الكلفة كانت أكبر من ذلك خلال السنوات الماضية، لكنها خفضت نتيجة تراجع معدلات الفوائد على سندات الخزينة.
4- بموجب هذه النفقات لبعض الأمور الأساسية، فإن إجمالي أرقام الإنفاق من دون النفقات الاستثمارية، ونفقات تسيير أمور الدولة من الصحة الخدمات والتعليم والشؤون الاجتماعية تبلغ حوالي 16022 مليار ليرة. في حين أن إجمالي الإيرادات المقدرة والمحققة خلال العام 2013 بلغت حوالي 14800 مليار ليرة، ما رفع العجز إلى أكثر من 6150 مليار ليرة متخطية ما تعهدت به الحكومة، ما انعكس تخفيضاً لتصنيف لبنان الائتماني، وزاد من المخاطر وصعوبة التمويل لحاجات الدولة. فالموازنة تعاني من عجز متزايد ومسبق، من دون تعزيز نفقات الدولة الاستثمارية والجارية التي كانت بحدود 1633 مليار ليرة إذا تم احتساب عجز الـ300 مليار ليرة المحسومة أو المخفضة من عجز الكهرباء، وهو أمر لن يحصل على اعتبار أن عجز الكهرباء سيزيد عن 3600 مليار ليرة، وليس كما كان مقدراً في موازنة العام الماضي بحوالي 2700 مليار ليرة.
عدنان الحاج

للإطلاع على المقال المطلوب، الرجاء الإتصال بـ "أرشيف السفير" على الرقم +9611350005
أو على البريد الإلكتروني archive@assafir.com