«السفير» تنشر وقائع «الهروب الكبير» من «السلسلة»
 
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والثلاثين بعد المئة على التوالي.
وأخيرا... تحرر مجلس النواب الذي كان «مخطوفا»، وفُتحت أبوابه للتشريع من جديد، بعد إغلاقها طويلا، لكن سلسلة الرتب والرواتب لم تستفد من «شهر التسوق» التشريعي، وعادت الى «مقبرة» اللجان، بفعل تجاذبات «ليلة المخاض» الطويلة التي انتهت الى إجهاض جنين «السلسلة» مرة أخرى، ومعها أول محاولة للدخول في مسار اصلاحي ضريبي، مما يحرم اللبنانيين سنويا من حوالي 1400 مليار ليرة على الأقل تذهب الى جيوب مافيا المصارف والشركات العقارية والمالية والبورصة.
لقد تواطأ الجميع تقريبا على «السلسلة»، كل من موقعه وحساباته، بعدما شعروا في لحظة الحقيقة ان «نفيها» مجددا الى اللجان النيابية هو أقل كلفة، بالنسبة اليهم، من إقرارها بالصيغة المقترحة، خصوصا أن كل من يمكن أن يستفيد منها صار معترضا عليها.
وأتى الاعتراض الشديد للعسكريين على «الغبن» اللاحق بهم ليكون بمثابة «غطاء الانسحاب» النيابي من «السلسلة»، خصوصا أن لا أحد مستعد للظهور علنا في موقع من يظلم المؤسسات العسكرية والأمنية، في مرحلة تخوض فيها مواجهة شرسة ضد الارهاب.
ويمكن القول إن مروحة المصالح المعروفة بتناقضها الحاد، من المصارف الى «هيئة التنسيق» والعسكر، ومن «8» الى «14آذار» وبينهما الكتلة الوسطية، تقاطعت كلها في لحظة التقاء نادرة عند تأجيل استحقاق «السلسلة»!
عبدالله بوحبيب
كي لا يخسر العرب كل شيء
يسجل التاريخ أن عصور الخلافتين الأموية والعباسية مارست التعددية الدينية والإثنية. كما يحفظ تاريخ العرب المكانة الكبيرة لمفكرين وشعراء وأدباء وعلماء مسيحيين وفرس وكذلك يهود. رأى معظم الخلفاء أن التنوع غنىً، والاعتراف بالآخر المختلف يقوّي الخلافة وسلطتها. وبالفعل فإن ممارسة خلافة العباسيين التنوع أقام عصر النهضة والإشعاع في زمن كانت أوروبا تغوص في عصور الظلمة والتخلف. لم تقتصر المساهمة العربية في الإبداع على كل العقول المتاحة وقتذاك، بل كانت سباقة في نقل الفلسفة والآداب الإغريقية إلى العربية ومنها انتقل معظمها إلى الغرب.
استمر الانفتاح العربي والإسلامي على الآخرين حتى القرن الماضي، حيث كنا نشاهد حفلات أم كلثوم والأفلام المصرية بطابع عصري نافس الإنتاجات الغربية في حقلي الغناء والسينما، ناهيك بالنشر وتعميم الثقافة في مناحيها المختلفة.
ومن دون أن نغفل أن ما حدث في القرن الحالي له جذوره في القرن الماضي وفي الكثير من المجتمعات العربية، فإن الهروب من التحديث والرجوع إلى الفلسفة يعيد العالم العربي إلى عصور ولّت. بدلاً من أن تتكيّف هذه الجماعات مع العولمة والتقدم الدولي السريع في المجالات والحقول كلها، شددت على رفض الآخر المختلف وكفّرته وحللت قتله وجردته من ممتلكاته وشردته عن أرض لم يعرف سواها. ومع ان هذه الجماعات حتماً لا تمثل معظم أبناء طائفتها، إلا ان المعتدلين والليبراليين منهم، وهم المتضررون الأول من إلغاء التنوع، تباطأوا في إدانة هذه
جاري التحميل