عن برلين وذكريات العابرين فيها 
سنفهم، من دون حاجة إلى الشرح، أن هذا الجرح الظاهر بوضوح على برج الكنيسة يعود إلى الحرب العالمية الثانية، وأنه لم يبق هنا، في كورفورستيندام، أحد أكثر شوارع برلين فخامة، بمحض الصدفة. كان هذا أول استحضار للتاريخ الذي لا بد أن تصادفه حيّاً كيفما تجولت في هذه المدينة. كان الوقت يقترب من منتصف الليل، وكان من الواضح أنّ القرار الذي اتخذناه قبيل وصولنا لم يكن له معنى. قلنا سنرتاح هذه الليلة في الفندق ثم نبدأ نهارنا التالي باكراً. لكنّ شيئاً من هذا لم يحدث. لم نكد نضع حقائبنا في الفندق حتى مضينا في مسير سنعرف لاحقاً (بفضل برنامج خرائط «غوغل») أنّه بلغ العشرة كيلومترات تقريباً.
كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل الآن، لكنّنا لم نجد بعد هدفاً محدداً نتجه نحوه. كان المشي في الشوارع هدفاً بحدّ ذاته. مشي على غير هدى تقريباً، وإن كانت تدفعنا فيه رغبة غير مبرّرة بأن نرى البرلينين في أول ليلة في المدينة، بل في الساعات الأولى لنا فيها. كان برج كنيسة كايزير ويلهيلم الذي يبدو مقصوصاً من الأعلى، كجرح قديم، دليلنا إلى تاريخ المدينة. لكنّنا سنكتشف فجأة أثراً للجدار، ما زال ماثلاً في الأرصفة التي كانت خالية من الناس في مثل هذا الوقت، وقد يصحّ القول إن الأثر ما زال محفوراً كجرح أيضاً، في مسار مرسوم يمتدّ فوق الرصيف والشارع وفي وسط الساحة، رغم أن معظم أجزائه قد اختفت تحت مراكز تجارية وأبنية حديثة شاهقة، احتلت بواجهاتها الزجاجية والقرميدية أطراف ساحة بوتسدام التي دمّرت في الحرب العالمية، ثم ظلّت مهجورة طيلة الفترة التي شطر فيها الجدار المدينة إلى قسمين.
]]]
نمضي ساعة أخرى في ليل برلين، لكنّنا هذه المرّة كنّا نسعى إلى نقطة المراقبة المعروفة بـ «تشك بوينت شارلي». غرفة صغيرة في شارع يكاد يكون هامشياً، إذا ما قارناه بساحة بوتسدام، ترتفع أمامها أكياس رمل، كانت فيما مضى حاجزاً عسكرياً على الحدود مع برلين الشرقية. إلى جانبها لافتة كبيرة عليها عبارة كُتبت بلغات عدّة، تنبّه القادم من هذا الاتجاه إلى أنّه يترك القسم الأميركي من المدينة. ثم في منتصف الشارع يرتفع عمود وضعت عليه من الجانبين صورتان كبيرتان لعسكريين بلباسين مختلفين، أخمّن أنهما ربما يكونان آخر الحراس عند هذه النقطة.
كانت الساحة في هذا الوقت خالية تماماً، إلا من بضعة عمال في مطعم «ماكدونالد» الأميركي الشهير الذي أخذت واجهاته الزجاجية مكاناً بارزاً لها في مقابل الحاجز القديم.
]]]
في صباح اليوم التالي، يقودنا دافع غريب إلى زيارة المكان مرة أخرى. لم يكن فقط متحف الجدار الذي كان لا بد من زيارته، بل أيضاً لأنّ المكان الذي كان خالياً تماماً في الليلة السابقة، ترك ما يشبه إحساساً بالغرابة، وكان في زيارته مجدّداً، في وضح النهار، ما يشبه محاولة استعادة حاضره.
عند الحاجز الذي غصّ محيطه بالسيّاح، رجلان يرتديان بزّتين عسكريتين، ويحملان علمين أميركيين، كانا يقفان جامدَين وسط العشرات الذين تسابقوا لالتقاط الصور. يقف الرجلان من دون أن تظهر على وجهيهما أي ابتسامة، كأنّهما يريدان أن يستعيدا اللحظة الفعلية للمكان الذي صار الآن معلماً للذكرى، أو أن يمجّدانها بأن يمنحاها الثقل الذي كان لها فيما مضى.
في الزاوية المقابلة يقع المتحف الذي تحيط به ساحة صغيرة فيها صور قديمة جامدة تروي قصة الجدار. في الداخل، مشاهد مصوّرة تُعرض متقطعة على شاشة، أفهم من التواريخ التي تظهر أسفلها أنّها توثّق الأيام الأخيرة من حياة البرلينين. كان يمكن أن نرى في الصور المتلاحقة حشوداً تتخطّى حواجز تخلّى عنها حراسها، أو عربات مدرّعة تسير في أكثر من اتجاه، أو متظاهراً يرمي أشياء على الجدار، وقبل ذلك كله رجل ينظر بذهول مَن لا يفهم. كانت الكاميرا قد استطاعت أن تلتقط عينَيْ الرجل وشروده في ثوانٍ معدودة، ومع ذلك كانت هذه الثواني تكفي لتوثّق عيناه فرادة اللحظة. لكنّ هذه الأشياء والأحداث صارت الآن معروضة في ما يُسمّى متحفاً، أفكّر أنّه لا يثير الكثير من الاهتمام. كانت التواريخ والصور التي تؤرّخ لمرحلة انقسام المدينة ثم توحّدها، تعرض على الجدران الداخلية بترتيب زمنيٍّ مملّ، لكنّها ستكمل لاحقاً، مع شرح سخيف عن الحرب المستمرّة التي يقودها الغرب، مع صور برجَي التجارة العالمية، ثم حرب أفغانستان واحتلال العراق. كان هذا أقرب إلى أن يكون المتحف الأميركي لجدار برلين.
بدا أنّ المتحف يمتدّ إلى الخارج، مع عشرات المتاجر التي يصرّ أصحابها على تدوين تاريخ نشأتها السابق على انهيار الجدار. من بين هذه المتاجر، في مقابل «ماكدونالد»، تظهر لافتة كبيرة عّلقت على واجهة فندق، من دون مناسبة واضحة. لافتة خطّت عليها دعوة تشبه خطاب التبشير الأميركي المعتاد، لكنّها هذه المرّة موجّهة إلى بوتين، لتطالبه بأن يدع أوكرانيا تحيا بحريّة.
]]]
في جانب آخر من المدينة، سيشكّل الجزء المتبقي من الجدار، أو الجزء المعروف بـ «إيست سايد غاليري»، ما يشبه متحفاً آخر، بدا أنّه أكثر عفوية وحريّة، تلوّنه رسوم اجتمع عدد كبير من فنّاني العالم، لكنّ الرسوم صارت مجرّد خلفية، سيترك عليها آلاف العابرين آثارهم الخاصة. هكذا، كان يمكن أن تجد على ناحية من الجدار الذي يمتدّ نحو 1300 متر، عبارةَ مكتوبة بخطٍّ صغير يصرّ صاحبها على تمجيد «سوريا الأسد»، وفي ناحية قريبة، أن تجد ردّاً يقول إن «سوريا لينا وما هي لبيت الأسد»، أو أن تقرأ في مكان آخر جملة تذكّر بأن «فلسطين حرة»، أو فـ «ليسقط جدار الفصل العنصري في إسرائيل».
كأنّ الجدار الذي يُصرّ أهل المدينة على حماية أثره الباقي من زمن الانقسام، في مواجهة مشروع عقاري سيؤدي إلى إزالته، قد صار أيضاً متحفاً لتواريخ شخصية. هكذا ستجد آلاف الأسماء المدوّنة عليه، مرفقة بأزمنة متفاوتة، وجملة تقول إنّ فلاناً، صاحب الاسم، كان هنا. لكن جملة أخرى بدت لافتة. كتب أحدهم اسمه، ثم على عكس المتوقع، ألصق به عبارة تقول إنّه «لم يكن هنا».
بدت هذه العبارة اليتيمة (ربّما) كأنها تريد الانتصار لذكرى مَن كانوا هنا فعلاً، يوم كان الجدار قائماً، وليس لذكريات العابرين في المدينة.
]]]
بدا طقس برلين محيّراً. نهار مشمس ودافئ، سرعان ما تحوّل في اليوم التالي إلى ممطر. كان المطر ينهمر من دون توقّف تقريباً. كان قد بدأ كرذاذ خفيف يكاد لا يلاحظه أحد، لكنه يكفي ليغسل المدينة والعابرين على أرصفتها، قبل أن يتحوّل لاحقاً إلى زخّات كثيفة يرافقها برد شديد القسوة. ثم فجأة، صار ماء المطر نتف ثلج تساقطت في أقل من عشر ثوان، لكنّها كانت تكفي لتستكمل برلين دورة طقسها في أربعة أيّامٍ فقط.
لكن البرد القارس لم يغيّر شيئاً من يوميات الرحلة السريعة. كان الموعد التالي في الساحة المعروفة باسم «ألكسندر بلاتز»، حيث وجدت نفسي تائهاً وسط ساحاتٍ صغيرة مزدحمة ومتداخلة، يتوسط إحداها برج برلين. في القاعة السفليّة من البرج أنتبه إلى عشرات الزائرين الذين ينتظرون دورهم للصعود إلى الأعلى، حيث القاعة التي تتّسع لعددٍ محدود من الأشخاص، فأقرّر التخلي عن الفكرة. لكنّ فائدةً غير متوقعة للبطاقة الصحافية التي أحملها تجعلني أعدل عن الانسحاب. هكذا سأجد نفسي وسط الشخصيات الهامة، من دون أن أدفع إلا جزءاً يسيراً جداً من قيمة قسيمة الدخول العادية.
سننتظر دقائق عدة هنا، نخضع بعدها لتفتيش دقيق، ثم في ثوانٍ قليلة، سنجتاز أكثر من مئتي متر، لنجد أنفسنا قد صرنا فجأة في قاعة زجاجية مستديرة تطلّ على المدينة من جميع الاتجاهات. كان يمكن مِن هنا أن نرى مدينة أخرى. كانت هناك الأبنية الحديثة بواجهاتها وقببها الزجاجية، وكان هناك الشارع الذي صار يحمل اسم جادة كارل ماركس بعد توحيد البرلينين، الشارع الطويل الذي يبدو كأنّ مرآة لها الطول ن



سلطنة عمان: حضارة تحفظ الهوية وتستند إلى التاريخ 

عُرفت عُمان في المراحل التاريخية المختلفة بأكثر من اسم. ومن أبرز أسمائها "مجان" و"مزون". وقد ارتبط اسم "مجان" بما اشتهرت به من صناعة السفن وصهر النحاس حسب لغة السومرين. أما اسم "مزون" فإنه ارتبط بوفرة الموارد المائية في فترات تاريخية سابقة. وكلمة "مزون" مشتقة من كلمة "المزن"، وهي السحاب والماء الغزير المتدفق.. وبالنسبة لاسم (عُمان ) فإنه ورد في هجرة القبائل العربية من مكان يطلق عليه عُمان في اليمن..كما قيل إنها سميت بـ"عُمان" نسبة إلى عُمان بن إبراهيم الخليل. وقيل كذلك إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عُمان بن سبأ بن يغثان بن إبراهيم.
تقع سلطنة عمان في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية، وتطل على ساحل يتمد أكثر من 3165 كيلو متراً، يبدأ من أقصى الجنوب الشرقي حيث بحر العرب ومدخل المحيط الهندي، الى خليج عمان حتى ينتهي عند مسندم شمالاً، ليطل على مضيق هرمز مدخل الخليج العربي. ومن هذا الموقع تسيطر سلطنة عمان على أقدم وأهم الطرق التجارية البحرية في العالم، وهو الطريق البحري بين الخليج العربي والمحيط الهندي. وترتبط حدود عمان مع جمهورية اليمن من الجنوب الغربي، ومع المملكة العربية السعودية غرباً، ودولة الإمارات العربية المتحدة شمالاً.

بعد إيران: تركيا شرق أوسط نووي
فريد الخازن
من بين الحدود الفاصلة بين دول الشرق الأوسط، تتميز الحدود التركية ـ الإيرانية بأنها الأكثر هدوءاً واستقراراً منذ منتصف القرن السابع عشر، في زمن الإمبراطورية العثمانية وإيران الصفوية. وبين الدولتين تاريخ طويل من التعاون ومصالح اقتصادية ضخمة، والأهم إرادة بالتواصل المجدي لم تتأثر بتفكك السلطنة العثمانية ونشوء دولة تركيا الحديثة في عشرينيات القرن الماضي، ولا بالثورة الإسلامية في إيران منذ ثلاثة عقود ونيف. وظلت العلاقات بين الدولتين سلمية على رغم منظومة الرادارات التي نُشرت في تركيا في 2011 لمصلحة الحلف الأطلسي واعتراض إيران عليها. وحتى «الربيع العربي» الذي انخرطت فيه الدولتان بدعم أطراف النزاع المتقاتلة، لم يعكر صفو العلاقات بينهما.
الاختلاف بين إيران وتركيا يبدو جلياً في أسلوب العمل. إيران الإسلامية دخلت المنطقة العربية منذ مطلع الثمانينيات واستفادت من ظروف مؤاتية في لبنان والعراق وسوريا، بينما انتقلت تركيا بقيادة الرئيس أردوغان من مساعي التفاوض غير المباشر بين سوريا وإسرائيل إلى إدخال أكثر الجهاديين السلفيين تطرفاً من كل دول العالم إلى «أرض الجهاد» السورية. راهنت تركيا على الإخوان المسلمين، وراهنت إيران على حلفاء آخرين في حالات مختلفة بين دول المنطقة وشعوبها. تركيا بدت مستعجلة، بينما إيران أخذت وقتها في تمدد نفوذها الإقليمي وفي التفاوض مع الولايات المتحدة. طهران فاوضت واشنطن والدول الكبرى حول الملف النووي بينما تركيا اصطدمت بدول الاتحاد الأوروبي
حدث في مثل هذا اليوم
لوركا سبيتي | التزوير والكتب القاتلة والمريدون.. مشكلة الكتّاب ودور النشر
كلّما أنتهي من قراءة كتاب، أفقدُ السيطرة عليّ. أرجع الى طبيعتي البدائية، الرغبة الجامحة في القتل، قتل الواقع. تأخذُ يدي بيدي وتعانق كل الأشياء التي تمر أمامها، الباب والحائط والمزهرية والسرير. وكلما أنتهي من قراءة كتاب أقفُ مدهوشة من هول التحوّلات التي تحدث أمامي. تصبح الغرفة حديقة والمرآة غابة ويصبح الكوكب مليئاً بكائنات تتعانق، تتلامس وتنتشي. أتناول حبّة دواء لأهدأ قليلاً. وكلما أنتهي من قراءة كتاب يسكنني شعور باللاجدوى، باللا أمل، بالاختفاء. أودّ أن أصفع أحدهم، أن أهرب الى مكان لا أرض فيه أقف عليها، ولا ذاكرة تتسع، ولا شك يوصل الى اليقين .الى مكان بلا يقين، فقط هواء يرفعني الى حيث الوحل أقلّ ثقلاً واللعبة أقلّ قسوة. أتساءل: مَن يضع الأفكار العظيمة في كتاب ومَن يضع الأفكار التّافهة في كتاب؟ وهل الكتاب هو جسر عبور فقط أم أنّه الإنسان بخلاياه وتفاصيله المتفاقمة، وعاء لا ينضح فقط بما فيه؟ هل أهل الكتاب بخير؟ ساكنوه، قرّاؤه، مؤلّفوه وناشروه؟
أرقام
لينا هويان الحسن | سلفادور دالي . . عبقري الرواية الواحدة
(حين استيقظ كل صباح، اختبر لذة لا تُضاهى: إنني سلفادور دالي، وأسأل نفسي ما الذي سيفعله اليوم هذا الإنسان المعجزة)
(من الصعب عدم الوقوع تحت تأثيري بشكل أو بآخر)
(سحري المتعدد الأشكال)
(مجموع أعمالي المذهلة)
يكاد يكون الآدمي الوحيد الذي جنّ بنفسه لكنه احتفظ بعبقريته. كانت مفاجأة حقيقية روايته: «وجوه خبيئة، الموت في الحب»، لم أكن أعرف أن دالي
يوسي فيرتر | الحاجة لعصا الساحر
بعد خسارة نتنياهو الحكم لإيهود باراك صيف العام 1999 قال إيهود أولمرت: «انتهى عهد السحر». وليس الكل يتذكر أن نتنياهو في ولايته الأولى كان يُلقَّب بالساحر بفضل قدرته على النجاة من أوضاع وأزمات صعبة. ويوم الثلاثاء سنعرف إن كان انتهى عهد السحر الثاني أم أن الرجل الذي يجول هذه الأيام بوجه شاحب محذراً من هزيمة وشيكة، أفلح في اجتياز هذه الأزمة التي صنعها بنفسه.
ومن دون صلة بالنتائج يمكن الافتراض أنه في نهاية الأسبوع، سواء بقيا في مقر رئاسة الحكومة في القدس أو انتقلا إلى دارتهما في قيساريا، سيفكر الزوجان نتنياهو في دخيلتهما إن كان صواباً إقالة نتنياهو لرئيس «هناك مستقبل» من الحكومة، وتقديم الانتخابات.
انظروا ما جرى منذ 2 كانون الأول الفائت: ليفني التي كانت على حافة الاضمحلال صارت هذا الأسبوع شريكة لهرتسوغ الذي غدا أقرب ما يكون إلى كرسي رئاسة الحكومة. ولبيد الذي كان وزيراً فاشلاً للمالية يظهر اليوم وكأنه مفاجأة الانتخابات ثانية. وهناك تقرير مراقب الدولة عن تبذير نتنياهو والتقرير عن أزمة السكن ومشكلة سارة مع مدير المقر
أمير تيفون | أشد عداء من أوروبا
فيما تحتدم المواجهة الكلامية بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما وتتفاقم، تشير جهات رسمية في تل أبيب بالإيجاب تحديداً إلى الرد الأوروبي على إعادة انتخاب رئيس الحكومة، نتنياهو. ومنذ فوز نتنياهو في الانتخابات، اكتفت الحكومات الأوروبية وكذلك الاتحاد الأوروبي نفسه، بإصدار بلاغات ترحيب عمومية أرسلت لنتنياهو، جرى فيها التشديد على أهمية العملية السياسية وحل الدولتين. وكان هذا خلافاً لحرب التسريبات التي نشبت مع واشنطن.
والمثال الأبرز الذي تشير إليه جهات إسرائيلية بالإيجاب هو رد وزيرى خارجية الاتحاد الأوروبي، فريدريكا موغريني، التي تحدثت مع نتنياهو هاتفياً وأيضا نشرت بلاغا رسميا بعد ذلك. وحثت موغريني نتنياهو على العمل من أجل التقدم نحو حل الدولتين مشددة على مدى أهمية الموضوع لأوروبا، لكنها تجنبت «توبيخ» نتنياهو على أقواله المثيرة للخلاف في هذا الشأن عشية الانتخابات. وقال لـ «والا» مصدر رسمي مقرب من رئيس الحكومة، أن «الشعور هو أن الاتحاد الأوروبي يقول لنتنياهو – نحن نمنحك فرصة، فيما البيت الأبيض لا يمنح نتنياهو ولو نصف دقيقة تسامح».
حبيب معلوف | إعادة النظر بـ «فلورة» الملح.. البديل صحة الفم
حسمت الهيئة العلمية في الجامعة الاميركية في بيروت (k2p) الجدل حول ما إذا كانت ضرورية او مفيدة إضافة مادة الفلور السامة الى الملح في لبنان بحجة محاربة تسوس الأسنان لمصلحة الحملة المدنية التي اطلقتها الهيئة اللبنانية للبيئة والإنماء عبر «السفير» منذ نشرها للتحقيق الأول في 14/5/2013 الذي بيّن مخاطر هذه المادة على الصحة العامة والتي تترسب على الخلايا العظمية وتتسبب بسحب الكالسيوم من العظام وإضعافها... بدلاً من معالجة تسوس الاسنان والتي طالبت بإعادة النظر بالقانون رقم 178 الذي تم تمريره من دون نقاش علمي مستفيض. المذكرة التي ارسلتها الهيئة العلمية في الجامعة الاميركية في بيروت الى وزارة الصحة لاتخاذ القرار المناسب والتي كتبها كل من رشا فضل الله وفادي الجردلي وفاطمة غدار ولما الحمد جاءت شبه متطابقة للدراسات التي عرضها عضو «الهيئة اللبنانية للبيئة والإنماء» الدكتور عماد محفوظ حول مخاطر إضافة هذه المادة السامة والخطرة الى ملح طعام اللبنانيين، مع الإشارة الى ان الشعب اللبناني يعتَبر من المستهلكين بإفراط للملح أصلاً وأن هناك الكثير من المواد التي يتم استهلاكها في لبنان الغنية بالفلور كالشاي والسردين، يمكن أن تزيد من نسب هذه المادة وتتسبب بمشاكل صحية خطيرة... مطالبين بـ «إعادة تقييم الصيغة الحالية لقانون المعالجة بملح الفلورايد بسبب ما قد ينتج عنه من تأثيرات صحية سلبية عارضة. وتطبيق برامج صحة الفم والأسنان كآلية بديلة في مجال الصحة العامة لتعزيز الوعي والممارسات الإيجابية في ما يتعلق بصحة الفم والاسنان، والحد من تسوس الاسنان عبر أساليب لا توجب التناول المباشر لمادة الفلورايد وإدخاله إلى الجسم».
بعد هذا الرأي العلمي الواضح والصريح، أصبح الأمر الآن في عهدة وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي طلب وقف تنفيذ المراسيم التطبيقية لحين صدور المزيد من الدراسات عن الموضوع ووعد عبر «السفير» بالتراجع عن القانون المذكور.
ح. م.
حاولت الدراسة أن تجيب على السؤال التالي: «هل المعالجة الإجبارية للملح بمادة الفلورايد التي تم اقتراحها مؤخراً في القانون رقم 178 في لبنان هي الحل الأنسب والأكثر استدامة للحد من تسوّس الأسنان في الدولة؟».
وقد بينت ان الأدلة والبراهين المتوفرة تعتبر مسألة معالجة المياه والملح بمادة الفلورايد مسألة جدلية على المستوى الدولي، لها من يعارضها ومن يؤيدها. وقد وجد فريق العمل 12 مراجعة منهجية (systematic review) تركز على فوائد وأضرار معالجة المياه والملح بمادة الفلورايد، و12 مراجعة منهجية تركز على تأثيرات برامج صحة الفم والأسنان على تسوس الأسنان.
كما اكتشفت أن معالجة مياه الشرب بالفلورايد على مستويات 1 جزء في المليون (الذي يعتبر ضمن الحد الأنسب) تحدّ من انتشار تسوس الأسنان في أوساط الأطفال والبالغين، لكن بالمقابل تؤدي إلى تدهور الطبقة الخارجية للأسنان بسبب الت
حبيب معلوف | استباقاً لأزمة نفايات جديدة
إلغاء المناقصات وإطلاق مبادرة
المراقب لسير قرارات الحكومة غير السليمة والمناقصات غير المدروسة والمنصفة لإدارة النفايات، والسجالات بين وزارة البيئة وغالبية ممثلي المجتمع المدني المتابعين لهذا الموضوع... يمكن أن يستنتج أن الامور تسير بخطوات سريعة الى ازمة كبيرة مجدداً. فلا حاجة الى انتظار ما ستسفر عنه المناقصات التي يُحكى انه سيتم تأجيلها في أقل تقدير. على وزير البيئة ان يبادر من جديد لتحضير مشروع طلب من مجلس الوزراء إعادة نظر بالقرارات السابقة وإلغاء المناقصات الحالية. وذلك بناء على المعطيات التالية. فقرارات مجلس الوزراء لم تأتِ بناء على رغبة بيئية صرفة من وزارة البيئة بل نتيجة تسوية وتعديل جوهري في الخطة الاساسية لوزارة البيئة وبالتالي لدى الوزير المبررات الكافية لطلب إعادة النظر، خصوصاً أن هذه القرارات وهذه الخطة أتت تحت ضغط إقفال مطمر الناعمة وتحت ضغوط طامحين في الاستثمار بأي شكل من الأشكال وهي لم تكن لا عادلة ولا ومتوازنة ولا مدروسة كفاية، بدليل ترك الخيارات للمستثمرين (يبدو بحسب المعلن حتى الآن أنهم لا يتمتعون بأية خبرة في إدارة ملف كهذا ويستعينون بشركات أجنبية وبعضهم لديه تجارب سيئة وغير مشجعة في العمل بهذا الملف)، بأ
مصطفى بسيوني | مصر في مهب «عاصفة الحزم»!
الدعاية التي صاحبت إطلاق عملية «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية في اليمن، أوحت بأن المعارك ستحسم سريعاً. انصبّ الحديث على قوة الضربات ومباغتتها ودقتها، وأكدت وسائل الإعلام المصاحبة للعملية تدمير وسائل الدفاع الجوي والآليات والتجمعات والمواقع لدى الحوثيين.
حجم القوات المشاركة الإقليمية التي ضمت عشر دول مجتمعة، والسيطرة الجوية من اللحظة الأولى أوحت كذلك أن الأمر سهل وسينتهي سريعاً.
ولكن العملية العسكرية التي تنهي اليوم اسبوعها الثاني تشي بأن ما قيل كان مبالغاً فيه، فقد بدا ان الحوثيين ما زالوا قادرين على المبادرة، وقد تقدموا سريعاً صوب عدن، وباتوا يديرون معاركهم حول وسط المدينة والمطار والميناء، بما يبين أن تأثير الضربات الجوية لم يكن بالحجم الذي قدمته وسائل الإعلام، وأن استمرار الحملة من الجو فقط، لن يحدث التغيير المطلوب منها على الأرض، وهو ما يثير التساؤلات حول طبيعة المرحلة التالية: تدخل بري.. ام مفاوضات في ظل توازن مختلف للقوى.
التدخل البري قرار ليس بسهولة قرار الطلعات الجوية، فخسائر الحرب البرية ونتائجها المحتملة قد تكون أكبر مما تحتمله القوى المشاركة في الحملة العسكرية، فضلا عن ان عدداً محدوداً من الدول المشاركة في الحملة تمتلك القدرات المناسبة للدخول في الحرب البرية، في ما عدا مصر وباكستان
التعديلات المطلوبة
طرح المشاركون في مؤتمر المحكمة العربية لحقوق الإنسان ضرورة تعديل نظام المحكمة بما يضمن إتاحة لجوء الأفراد في أراضي الدول الأطراف بشكل مباشر لها، وكذا الأفراد الخاضعين لولايتها، عندما يزعمون انهم ضحايا لانتهاك حقوق تخضع لولايتها.
كما يجب إزالة المعوقات التي قد تحد من قدرة منظمات المجتمع المدني على اللجوء إلى المحكمة، بما في ذلك الشرط الخاص بأن تقبل الدول لجوء المنظمات للمحكمة.
جاري التحميل