غزة تقاتل بلحمها.. ولا تستسلم
حلمي موسى
وفي الأسبوع الرابع للحرب، وبعد أسبوعين من المعركة البرية، تقف إسرائيل عند بوابات غزة حائرة: هل تتقدم أم تتراجع؟ وأيهما أجدى؟
ولتغطية حيرتها لا تجد سبيلاً سوى تكثيف الغارات والانتقال من جريمة إلى أخرى، من استهداف البيوت والمستشفيات إلى استهداف المدارس والأسواق والمستشفيات، مروراً بتدمير البنى التحتية، وكأنها ترسل رسالة مدوّية إلى الجمهور الفلسطيني في غزة مفادها: إذا كانت شلالات الدماء لا تردعكم، وتقييد منافذ الحياة لا تخيفكم، فليس ثمة سبيل سوى دفنكم تحت الأنقاض!
أما غزة، فلا تزال تصر على المقاومة، وتنهض من تحت الأنقاض، فتقاتل بتفجير ذاتها في عدوها، وفي سعيها لاقتحامه من تحت دباباته، لتصل إلى داخل مواقعه الآمنة خلف الخط الأخضر.
أعداد الشهداء في ارتفاع كبير، وقد زادت عن 1400 شهيد، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال، فضلاً عن أكثر من 7600 جريح، بالإضافة إلى الدمار والحرائق في كل مكان. كما انقطعت الكهرباء بشكل كامل عن القطاع.
وارتكبت قوات الاحتلال أمس، المزيد من المجازر، التي سقط بنتيجتها 17 شهيداً، وأكثر من 150 جريحاً، في مدرسة تابعة إلى «الأونروا» في مخيم جباليا، و17 شهيداً، بينهم الصحافي رامي ريان، وأكثر من 200 جريح في سوق في الشجاعية.
غسان العيّاش
ماذا تقول الأسطورة؟
لا سامحَ الله تنظيم «داعش» على ما يرتكب من جرائم وموبقات.
لا يكفي أنه شوّه صورة الشرق والإسلام، وزوّر ثقافتهما، واضطهد المسيحيين، وأطلق العنان للقتل والإرهاب.. بل فعل كل ذلك فيما لبنان على أبواب انتخابات رئاسية وأخرى نيابية، فألزمنا، غصباً عنّـا، بالاستماع إلى موجة من الخطابات والشعارات والمزايدات ممّن يريدون إفهامنا أن مسيحيي الشرق في خطر داهم، وأنهم (الخطباء المرشحون)، ضمانة المسيحيين وحماتهم.
للمناسبة، الوزير الطامح للنيابة، الذي استغلّ هجمة «داعش» البربرية ضد مسيحيي الموصل ليعبّر عن ضيقه من الفتح الإسلامي من أساسه ويعلن فشل «كل أشكال الحياة المشتركة» بين المسيحيين والمسلمين، خلال أربعة عشر قرناً، لم نسمع أنه أقيل من منصبه حتى الآن. لماذا تأخر هذا التدبير البديهي؟
بالعودة إلى الأهمّ، والأعمّ، تبدو الساحة الإعلامية مكتظة بمزايدات تصوّر الشرق وكأنه غابة من الوحوش المتعصّبة، وأن الأصل فيه للأنماط الداعشية، وكل ما عداها استثناء. وتستنتج أن المسيحيين في خطر دائم، مع أن وجودهم هو مصدر التنوّر الحضاري في المنطقة، بحكم اتصالهم الثقافي والديني بالغرب.
هذه أسطورة قائمة على المغالطات وعلى الفرضيات الوهمية، هدفها تخويف المسيحيين ثم استغلال خوفهم. فللمسيحيين، في مواجهة
جاري التحميل